أهم الأحداثالمغرب العربيدولي

بدعم إماراتي مصري: هكذا يعيد حفتر إنتاج رموز نظام القذافي

القاهرة ــ الرأي الجديد (مواقع إلكترونية)

لا ينفك قائد ما يسمى الجيش الوطني الليبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن محاولاته المستمرة لإعادة رموز وأنصار نظام العقيد معمر القذافي في الحرب التي يشنها على العاصمة طرابلس بدعم ورعاية من مصر والإمارات الداعمتين الرئيسيتين له.
ورفع حفتر سقف مغازلته لأنصار النظام السابق لتسهيل عودتهم إلى ليبيا والانضمام لقواته بعدما أصدر رئيس ما تسمى الحكومة المؤقتة (مؤيدة لحفتر وغير معترف بها دوليا) عبد الله الثني قرارا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بإعادة أسرهم الموجودة في مصر وتوفير السكن لها لمدة محددة ومنحها مكافآت شهرية.
وأعلن عبد الهادي الحويج وزير خارجية الثني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التكفل بعودة أسر أنصار النظام السابق التي خرجت من البلاد إبان الثورة الليبية، والسماح بعودتها دون شروط، مؤكدا السماح بإعادة من يريد منهم إلى الحياة العسكرية، في إشارة إلى قوات حفتر.
وتحولت مدينة بنغازي المعقل الرئيس لحفتر -التي كانت مهد الثورة الليبية- إلى مدينة حاضنة لأعوان النظام السابق، حيث التقى منتصف مايو/أيار 2018 عدد من كبار القادة السياسيين من أعوان النظام السابق لأول مرة بشكل علني منذ سقوط معمر القذافي لدعم حفتر بعد تنسيق قادته هذا اللقاء بالمدينة.

أبرز الداعمين لحفتر

ومن أبرز من يدعمون حفتر من رموز النظام السابق ابن عم معمر القذافي أحمد قذاف الدم الموجود في مصر، واللواء صالح رجب المسماري وزير داخلية سابق في عهد القذافي، والعقيد محمد بن نايل، وأعضاء حركة اللجان الثورية مصطفى الزايدي، والطيب الصافي، وعبد المجيد القعود الذي شغل مناصب عدة في ليبيا في عهد القذافي، وأمين مؤتمر الشعب العام في ليبيا سابقا محمد بالقاسم الزوي.
ويرى محللون سياسيون أن هذا التحالف بين حفتر وبعض رموز النظام السابق يأتي بعد فشل اللواء المتقاعد خلال الأعوام الماضية في السيطرة على غرب ليبيا، ودخول العاصمة طرابلس التي بدأ حملة عسكرية عليها منذ تسعة أشهر.
كما يرى مراقبون أن حفتر يحث الخطى لاستخدام رموز وأنصار النظام السابق وقودا في حربه على طرابلس للوصول إلى السلطة، مقابل السماح لعائلاتهم بالرجوع إلى ليبيا وتعويضهم ماليا.
وكانت الخلافات قد دبت بين أتباع ورموز النظام السابق المشاركين في صفوف قوات حفتر بعد حادثة مقتل القيادي البارز المحسوب على القذافي في ورشفانة العقيد مسعود الضاوي ومعاونه أحمد الرياني وأنور علي منصور واغتيالهم عند عودتهم من مدينة ترهونة في نهاية مايو/أيار الماضي.

دور مصري إماراتي

المحلل السياسي محمد بويصير تحدث عن الدور المصري في إعادة رموز نظام القذافي إلى الواجهة مرة أخرى، مشيرا إلى أن مصر عملت منذ سنة 2016 لضم بعض القيادات العسكرية والأمنية والسياسية إلى النظام السابق لقوات حفتر من أجل صنع تحالف بين الطرفين.
وأضاف بويصير للجزيرة نت أن “رموز النظام السابق الذين ما زالت لديهم تطلعات للعودة إلى السلطة وإقامة دكتاتورية جديدة وجدوا في حفتر مركبة متاحة كونه يملك الأموال والإمكانيات والدعم المصري الإماراتي لتقريبهم من السلطة، لكن عند وصولهم لأي نقطة متقدمة سوف ينفجر الوضع لأن كلا منهما لا يريد الآخر شريكا في السلطة”.
ويذهب بويصير للحديث عما يسميه “جهدا إستراتيجيا” تقوم به مصر والإمارات معا لضم أعداد جديدة من أتباع النظام السابق، إضافة إلى عمل داخلي ينجزه عون الفرجاني الذراع اليمنى لحفتر لضم هؤلاء.
وبرأيه، فإن حفتر لا يهمه من كل ذلك سوى الوصول إلى كرسي الرئاسة في طرابلس.
وعن أهداف الإمارات ومصر من ضم أنصار النظام السابق لحفتر، يقول بويصير إن “القاهرة ترى في السيطرة على موارد ليبيا حلا إستراتيجيا لمشاكلها الاقتصادية، أما الإماراتيون فهم يريدون الموانئ والمناطق الحرة، وقد أبدوا هذه الرغبة من قبل لمعمر القذافي وابنه سيف الإسلام”.
واعتبر بويصير أن أبرز رموز النظام السابق الذين يدعمون حفتر هو أحمد قذاف الدم، إضافة إلى عسكريين آخرين، مبينا أن سيف الإسلام القذافي لا يتوافق مع مسار تأييد الحرب على طرابلس واقتتال الليبيين.

اختلاف

بدوره، يؤكد خالد الغويل المحامي السابق لسيف الإسلام القذافي أن عددا من رموز النظام السابق ممن يوجدون في مصر يقفون مع حفتر، مشيرا إلى أن أصحاب القاعدة الشعبية من رموز القذافي “يعارضون الهجوم على طرابلس ولا يتعاملون مع حفتر”.
وقال الغويل للجزيرة نت منددا بما يحدث في طرابلس “اليوم نشاهد حفتر يقصف الأحياء السكنية والمطارات والمرافق المدنية ويقتل المدنيين من النساء والأطفال، ويشرد عائلات على مرأى العالم أجمع، هذا أمر غير معقول”.
ويتابع “أين المجتمع الدولي الذي صم آذاننا بحماية المدنيين بمبررات واهية للتدخل العسكري عام 2011 لإسقاط القذافي؟”.

حفتر شريك القذافي

المحلل السياسي صلاح البكوش يذهب إلى أن المشاركين من رموز النظام السابق مع حفتر “يحاولون إيجاد مكان لهم في السلطة بعد سقوط القذافي (..)، ولن يحصلوا على شيء لأن حفتر لديه مراكز قوى ولن يتخلى عن حاشيته ليجلب آخرين”.
ويرى البكوش في تصريحه للجزيرة نت أن الداعمين للحرب على طرابلس من بعض رموز النظام السابق يجدون في حفتر الأقرب إليهم بصفته شريكا للقذافي في انقلابه عام 1969.
واعتبر البكوش أن حفتر ضم إليه شخصيات من الأمن الداخلي والخارجي للاستفادة منها في مجال الأمن، مشيرا إلى أن الشخصيات المنضمة لحفتر لم يكن لها أي تأثير في السياسة الخارجية أو الداخلية زمن حكم القذافي.

المصدر : (الجزيرة)

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى