أحداثأهم الأحداثدولي

قناة إسرائيليّة تكشف: 3000 شخصٍ وخمس سفنٍ حربيّة ومروحيّات ووحدات من الموساد والجيش نفذوا اغتيال الشهيد الفلسطيني “أبو جهاد” في تونس..

أحد موظفي بلدية تونس سلم الموساد خرائط بيت أبو جهاد

القدس المحتلة ــ الرأي الجديد (صحافة عربية)

كشفت قناة إسرائيلية تفاصيل جديدة عن جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني، الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد).
وخصصت القناة الإسرائيلية 13، الحلقة الثالثة من مسلسلها الوثائقي “اغتيالات”، لعملية اغتيال أبو جهاد في تونس في أفريل 1988.

وكانت القناة، خصصت الحلقة الأولى لاغتيال الشهيد الملقب بـ “المهندس”، يحيى عياش في غزة عام 1996، والحلقة الثانية منه، للمحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل في عمان عام1997.
وتحدثت القناة الإسرائيلية عن رئيس حكومة الاحتلال، إسحق شامير، ووزير الأمن إسحق رابين، ووزير الخارجية شيمون بيريز في حينها، الذين استجابوا لطلب الموساد باغتيال أبو جهاد نائب الرئيس الراحل ياسر عرفات، بعدما نسبت له مسؤولية توجيه الانتفاضة الأولى والتخطيط لعملية ضخمة في قلب تل أبيب استنادا لتسجيل صوتي رصد مكالمة للراحل أبو جهاد مع فدائيين كان من المفترض أن ينفذوها.
وكشفت القناة 13، أن شامير تردد في المصادقة على العملية بسبب خطورتها وخشية فشلها وكلفتها لبعدها الجغرافي، وكون أبو جهاد يقيم داخل بيت محاط بالحراس.

                          إحدى واجهات بيت الشهيد أبو جهاد

وتوضح أن رئيس الاستخبارات العسكرية وقتها، الجنرال الراحل أمنون ليبكين شاحك، هو من حسم الموضوع بعدما سئل من قبل شامير، فكان دعمه للعملية قاطعا.
ويستدل من البرنامج التلفزيوني أن إسرائيل كانت تعتقد أن اغتيال أبو جهاد من شأنه وقف الانتفاضة الأولى التي أشغلتها وأحرجتها في العالم.
في المقابل فإن معد ومحرر المسلسل الوثائقي الصحافي الإسرائيلي ألون بن دافيد محرر الشؤون العسكرية في القناة 13، تساءل عن منطق اغتيال أبو جهاد، منوها إلى دور سلمي محتمل له، لم تهتم به إسرائيل رغم حاجتها له.

أكبر عمليات الاغتيال
في المقابل وضمن تساؤله بالأساس عن جدوى العملية، لا عن مدى أخلاقيتها، قال ألون بن دافيد، إن الولايات المتحدة كانت على صلة مع أبو جهاد وقتها، وإنه تم تداول أفكار معها لتسوية الصراع لاسيما أنه كان رجلا قويا متنفذا وقادرا على اتخاذ قرارات تاريخية إلى جانب الرئيس ياسر عرفات.
ومع ذلك يقول بعض قادة العملية العسكريين والسياسيين، إنهم أصدروا تعليمات بعدم المساس بأقارب خليل الوزير خلال عملية الاغتيال.
واعتبر المسلسل الوثائقي عملية اغتيال الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية أبو جهاد، في السادس عشر من أفريل 1988، من أكبر عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل.

                          أبو جهاد رفقة الشهيد ياسر عرفات

وجاء في التحقيق أن 3000 شخص شاركوا في عملية الاغتيال بين التحضير والتنسيق والتنفيذ، إضافة إلى خمس سفن حربية وسفينة تحمل طائرات مروحية وتشكيلات من الكوماندوز ووحدات من الموساد ومن الوحدات الخاصة في الجيش والمخابرات.
وكانت تسريبات صحافية إسرائيلية سابقة، كشفت في الماضي عن مساعدات معلوماتية قدمها أحد جيران أبو جهاد، وكذلك رجحت أن أحد موظفي بلدية تونس سلم الموساد خرائط بيته، مما ساعد في تخطيط اقتحامه.
وحينما سئل رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود براك عن معنى تجنيد ثلاثة آلاف شخص لقتل شخص واحد، قال إن أبو جهاد ليس رجلا عاديا. براك نفسه الذي قال مرة لو كنت فلسطينيا لصرت فدائيا، سئل عما إذا كان يحترم أبو جهاد ومقاومته، اكتفى بالقول هذه المرة “لم تكن لأبو جهاد أي فرصة للنجاة والرد في تلك الليلة”.

السيناريو / الجريمة
في روايتها قالت القناة 13 إن جنديا انتحل شخصية امرأة، رافق جنديا آخر كانا أول من وصل بيت أبو جهاد، وحينما وصلا كان الحارس في مدخل البيت، وهو داخل سيارة، فتظاهرا بأنهما ضلا الطريق فسألاه، وخلال مشاغلته تمت تصفيته برصاصة من مسدس كاتم صوت، وعندها تقدم نحو البيت 25 جنديا كانوا في محيطه.
وبذلك كررت إسرائيل طريقة الاغتيال بالاحتيال على الحارس، كما فعلت ليلة اغتيال القادة الشهداء كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار في بيروت، قبل سنوات من اغتيال الوزير في تونس.
واستعرض البرنامج تفاصيل كثيرة عن تخطيط وتنفيذ العملية، منها الاتصال مرتين في بيته بواسطة أحد أقربائه في غزة، تم اعتقاله خصيصا لهذه المهمة، بغية التثبت من وجوده في البيت قبيل الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، خاصة بعدما بلغت معلومات طارئة وفحص إمكانية سفره لأوروبا في تلك الساعات المتأخرة من الليل.

                          أبو جهاد خلال أدائه مناسك العمرة

كما كشف أن المشرفين على العملية، تثبتوا من ذلك من خلال مكالمة هاتفية لجندية إسرائيلية كانت في مقر قيادة العملية في وزارة الأمن في تل أبيب، فاتصلت عبر بدالة أوروبية وردت عليها انتصار الوزير، كما قالت القناة الإسرائيلية.
وكشف البرنامج الوثائقي عن عمليات تدريب كثيرة على اغتيال خليل الوزير، تم خلالها بناء بيت في منطقة الجنوب يطابق مقاسات بيت خليل الوزير ومعطياته على ساحل بحر تونس.
وقبل ذلك كشف موشيه يعلون أنه تم التدرب على اقتحام بيت أبو جهاد في بيت شقيقه في منطقة حيفا دون تبليغه بالسر وبهدف التدريب.
وعن كيفية إبقاء الموضوع سرا وقيد الكتمان قبيل تنفيذ الاغتيال، قال يعلون إنه تم حجب هوية الشخص المستهدف بالعملية سوى عن عدد قليل من القادة العسكريين.
وتضمن التحقيق تفاصيل كانت قد نشرت من قبل، بعضها بشكل غير رسمي أو بالتلميح، منها قيادة وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون بنفسه للعملية وقتها. وهذه المرة الأولى التي يعترف بها يعلون بالصوت والصورة بشكل واضح أنه شارك بالعملية بصفته قائد الوحدة الخاصة التابعة لهيئة الأركان، وقال إنه صعد للطابق الثاني من بيت أبو جهاد. وتابع “بعد تفجير مغلاق باب بيته سارع أبو جهاد لاستلال مسدسه، وقد سمعنا صوت تجهيزه وكاد يطلق النار علينا ثانية، قبل رميه بالرصاص”.
يشار إلى أن يعلون تثبت بنفسه من موت أبو جهاد، وأطلق عشرات الرصاصات عليه وهو ممدد على أرضية بيته سوية مع جنود آخرين، أفرغوا بجسده مجتمعين نحو 70 رصاصة.

جزء من الكوموندوس الإسرائيلي الإرهابي الذي نفذ عملية الإغتيال

مصير الجندي القاتل
كما كشفت الصحيفة الإسرائيلية وقتها أن الجندي الذي كان أول من أصاب الوزير برصاصات قاتلة، قد قتل وتقطعت أوصاله بحادث سير وهو يقود دراجة في طريق وادي عربة نحو مدينة إيلات.
ويوضح بن دافيد في مقدمة التحقيق، أن إسرائيل هي واحدة من دول قليلة في العالم الغربي التي تقوم بقتل أشخاص بالإعدام دون محاكمة، ودون استشارة مع جهة قضائية، وكذلك تبقى عمليات الإعدام دون مراقبة أو نقد من جهة برلمانية، خاصة أنه من الممكن أن توقع عملية الاغتيال، ضحايا أبرياء. وستخصص الحلقة المقبلة من المسلسل لاغتيال عماد مغنية القيادي في حزب الله في دمشق عام 2008.

المصدر: صحيفة “القدس العربي

 

الوسوم
اظهر المزيد

بقية المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيسبوكتويتريوتيوبانستغرام