أهم الأحداثالمشهد السياسيوطنية

ماهي سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة ؟

تونس ــ الرأي الجديد (مواقع إلكترونية)
تصدّرت حركة “النهضة” نتائج الانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم الأحد الماضي، يليها حزب “قلب تونس” الليبرالي، وفق تقديرات أولية تفتح باب طرح سيناريوهات مختلفة لملامح الحكومة المقبلة.
ويرجّح بعض الخبراء أن تتحالف “النهضة” مع أحزاب ثورية أو متجاورة معها إيديولوجيًا، فتكون بذلك قائدة ائتلاف حكومي قادم محتمل، فيما يرى آخرون أنه من الصعب أن تشكل “النهضة” حكومة، وإن فعلت فستكون الحكومة “هشة” عاجزة عن الصمود أمام التحديات الراهنة والمستقبلية، داعين إلى حكومة “إنقاذ” من خارج الأحزاب.
أما البعض الآخر، فيرجح إمكانية اللجوء إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

تشكيل الحكومة في الدستور
أظهرت النتائج المحيّنة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تقدّم “النهضة” بحصولها على حوالي 52 مقعدا من أصل 217، يليها “قلب تونس” بـ 38 مقعدا.
إلا أن هذا التقدّم لا يسمح للحركة بتشكيل حكومة دون تحالف مع أحزاب أخرى حصلت على كتل هامة نسبيا.
وبحسب النتائج، فقد حلّ “التيار الديمقراطي”، و”ائتلاف الكرامة” في الترتيب الموالي بحصولهما على 21 مقعدا لكل منهما، ثم “الحزب الدستوري الحر”، بــ 18 مقعدا، و”حركة الشعب” بــ 14 مقعدا، فيما تحصل “تحيا تونس” برئاسة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، على 13 مقعدا.
وينص الدستور في مادته 89 على أن الرئيس يكلف “مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي الحاصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتشكيل الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة”.
كما ينص الفصل ذاته على أنه عند تجاوز الأجل المحدد دون تشكيل الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس النواب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام، بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تشكيل حكومة في أجل أقصاه شهر.
وفي حال “مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”.

التحالفات مع “النهضة”
بحسب تصريحات قيادات “النهضة”، فإن الحركة ستتوجه إلى الأحزاب التي تساند الثورة لتشكيل الحكومة.
وقال رئيس الحركة راشد الغنوشي، في تصريح سابق، “لن نتحالف مع حزب نبيل القروي، لأن هذا التحالف ضد خيارنا في اختيار قيس سعيّد”، المرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
وأضاف الغنوشي، بأنه “لا يمكن أن نختار سعيد من جهة ومن ثم نتحالف مع مشروع مضاد له”.
شدّد رئيس حركة “النهضة”، في مؤتمر صحفي يوم الأحد، فور الإعلان عن تقدّم النهضة، على أن الأوضاع الاقتصادية بالبلاد “صعبة”، معتبرا أن “التحدي الذي يواجهنا اقتصادي واجتماعي”.
وأوضح راشد الغنوشي، أن هذا التحدي “لا يمكن أن يواجهه حزب واحد، لذلك سنستمر في سياسة الشراكة على أساس برنامج مشترك لمقاومة الفساد والفقر والاعتماد على الذكاء التونسي”، في إشارة إلى اعتزام الحركة تشكيل حكومة مع حلفاء آخرين.
ومن جهته، عبّر “ائتلاف الكرامة” الذي حل رابعا، في الانتخابات التشريعية عن قبوله دخول حكومة مع “النهضة”.
وقال القيادي في الائتلاف سيف الدين مخلوف، في تصريحات إعلامية، إن “الائتلاف لن يتسرّع بإعلان الانضمام للمعارضة”.
وأكد مخلوف أن “هناك إمكانية لتشكيل الحكومة”، مشترطا “أن يكون الخط الثوري وتحسين حياة الناس هي القاعدة التي يجب اتباعها في تشكيلها”.
أما حركة “الشعب” الناصرية، التي تحصلت على 14 مقعدا، فعبّرت عن رفضها للتحالف مع “النهضة”.
وقال أمينها العام زهير المغزاوي، في تصريحات إذاعية، “نحن في وضعية معقدة نسبيا بين حزب فاز بالأغلبية، وهو يتحمل فشل الحكومات المتعاقبة، وحزب ثانٍ تحوم حوله شبهات وعدة نقاط استفهام” .
وأكد المغزاوي أن حزبه “سيكون في صف المعارضة”، داعيا إلى “اليقظة للخروج من المنعرج الخطير”، على حد قوله.
وقال القيادي في حزب “التيار الديمقراطي” غازي الشواشي، الحاصل على 21 مقعدا تقريبا، “نرفض التحالف مع حركة النهضة لتشكيل الحكومة”.
وفسّر الشواشي، في تصريح إعلامي، سبب رفض حزبه التحالف، بأن “النهضة فشلت طيلة ثماني سنوات (من الحكم) ولا رغبة لديها لتغيير الأوضاع”.
وعبّر الشواشي عن تخوفه من ناحية، من فشل التحالف إن حصل، ومن تغوّل النهضة من ناحية أخرى”، قائلا “حتى إن تجاوزت النهضة الصعوبات وشكّلت حكومة، فستكون حكومة هشة تواجهها معارضة قوية”.
واعتبر القيادي بالتيار الديمقراطي، أن “الأفضل في ضوء النتائج الحالية هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني دون مشاركة الأحزاب لمدة سنتين”.
وبرّر طرحه بصعوبة الأوضاع الاقتصادية، و”ضرورة إيقاف النزيف الذي تشهده الأوضاع على جميع المستويات”.
إلا أن أمين عام الحزب محمد عبو، صرّح، أن حزبه “مستعد لمشاركة النهضة الحكم، لكن بشرط تمكين التيار من حقيبتي الداخلية والعدل ووزارة الإصلاح الإداري”.
لكن عبو توقّع رفض “النهضة” هذا الشرط بالقول، “نعلم مسبقا أنها لن تقبل”.
وتوقّع المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، وجود صعوبات كبرى أمام حركة النهضة لتشكيل الحكومة.
ويقول الجورشي في تصريح لوكالة “الأناضول”، “هناك تحديات كبيرة تقف أمام حركة النهضة قد تجعلها غير قادرة على تشكيل الحكومة”.
ويضيف المحلّل، “إذا استبعدنا حزبي قلب تونس والدستوري الحر، فإن معظم المجموعات البرلمانية الأخرى قد تتحفظ وهناك من أعلن عن عدم تحالفه مع النهضة”.
واستدرك، “يجب أن ننتظر المستقلين الذين سيكون عددهم كبير لنعرف اتجاهاتهم”، مشددا على ضرورة أن تكون الحكومة القادمة قادرة على مواجهة التحديات.
ويكشف صلاح الدين الجورشي أن “هناك حديث في بعض الأوساط السياسية، لم يسمها، عن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع عديد الأطراف بينها تكنوقراط”، داعيا في الآن نفسه إلى التريّث في الحديث عن هذا الطرح لـ”النظر في ما سيحدث بالأسابيع المقبلة”.

حكومة بقيادة “النهضة”
إلا أن الباحث في الفلسفة السياسية بمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، رياض الشعيبي، يرى أن “النهضة” بإمكانها تشكيل حكومة ولو بأغلبية لا تزيد عن 109 صوت (الأغلبية المطلقة 50+1).
ويكشف الشعيبي، أن “الاتصالات الأولية لتشكيل الحكومة انطلقت بُعيْد بداية ظهور النتائج الأولية، وتؤشر أن حركة النهضة سيكون باستطاعتها تشكيل الحكومة وتعيين من تشاء لرئاستها”.
ويذهب الشعيبي، إلى أن “الأحزاب التي أعلنت استباقا اصطفافها في المعارضة قد تخسر رهان منع الحركة من تشكيل حكومتها، كما قد تخسر رهان الذهاب إلى حكومة إنقاذ وطني تتشكل من شخصيات مستقلة مثلما يطرح التيار الديمقراطي”.
واعتبر الباحث أن هذا “التوجه قد يكون بداية الخطأ السياسي لبعض الأحزاب السياسية”.
إلا أن رياض الشعيبي، يقول إن “حركة النهضة من جهتها مطالبة ببذل أقصى الجهد لتوسيع شرعيتها البرلمانية حتّى توفّر شروط نجاح حكومتها في المرحلة القادمة”.

المصدر : (وكالة الأناضول)

الوسوم
اظهر المزيد

بقية المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيسبوكتويتريوتيوبانستغرام