نبيل القروي يجري حوارا لأول مرّة من داخل سجنه: أشعر بظلم كبير … لكن لن أنصاع لأي ضغط أو صفقة للانسحاب من السباق الرئاسي

تونس ــ الرأي الجديد

اتّهم المرشح للانتخابات الرئاسية، نبيل القروي، في أول حوار له منذ إيقافه يوم 23 أوت الماضي، الائتلاف الحاكم (حركة “النهضة” و”تحيا تونس”)، بالوقوف وراء عملية إيقافه، مؤكدا تعرّضه للعنف المادي واللفظي خلال العملية.
واعتبر نبيل القروي، في حوار مع صحيفة “الشارع المغاربي”،أن إيقافه هو نقطة النهاية لسلسلة من الإجراءات التي مورست ضدّه وضدّ شقيقه غازي القروي، ابتداء من 12 مراقبة جبائيّة معمّقة لجميع شركاته، “إلى محاولة إغلاق قناة “نسمة” بالبوليس السّياسي ودون إذن قضائي، وباستعمال قرارات إحدى ركائز النّظام القمعي الحالي ضدّ الإعلام وهي الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري”، مرورا إلى التّصدّي لأنشطة جمعيّة “خليل تونس”، ثم “افتعال وفبركة ملف قضائي لدى القطب القضائي المالي والاقتصادي والذي قام بتحجير السّفر على غازي القروي، وعلى شخصه وتجميد حساباتهم البنكية وتجميد التّعامل بممتلكاتنا، وانتهاء بإصدار بطاقة إيداع ضدّه “في سابقة قضائيّة متعلقة بانتهاك لمبدأ قانوني يقول “لا يضرّ الطاعن بطعنه”، في استئناف القضاء لقرار تحجير السّفر، بإصدار بطاقة إيداع بالسّجن، وفق تعبيره.
وقال القروي، إن إيقافه تم بطريقة “استعراضيّة وبقوّة وحشيّة” في الطريق السيّارة التي تمّ إغلاقها ساعتين قبل إصدار بطاقة الإيداع ضدّه، كما تمّ ممارسة العنف المادّي واللفظي عليه من قبل أعوان الأمن، الذين امتنعوا عن التعريف بصفتهم، متابعا: “وقاموا، وهم كثيرون، بافتكاك هاتفي الجوّال والهروب بي وسط حشد من سيّارات مجهولة وعددها خمسة، والانطلاق بي نحو السّجن المدني بالمرناقيّة، أين تمّ إعلامي ببطاقة الإيداع الصادرة ضدّي، وقد تمّ إغلاق الطريق السيّارة حتّى يمنعوا مرافقيّ من الالتحاق بي”.
وأوضح، “توقعت إيقافي وإيداعي السّجن وقد بلغني أن يوسف الشاهد وفريقه، وفريق النهضة قرروا ذلك .. ويتعزّز هذا بالعدد الكبير من الأمنيين المرابطين بمحطّة الاستخلاص بالطّريق السيّارة بمجاز الباب ساعتين قبل أن تلتئم الدائرة للقضاء في مطلب استئنافي لقرار التحجير، وتأكد هذا عند صدور قرار رفض مطلب الإفراج الذي تمّ الإعلام عنه قبل ساعات من امضائه من طرف القضاة وكذلك تعيين جلسة للتعقيب ليوم الجمعة 13 سبتمبر بدون طلب استعجال من طرفنا، مع تسريب خبر رفض مطلب التعقيب شكلا قبل انعقاد الجلسة”.
ولفت، “نعم توقّعت الإيقاف لكن ليس بالطّريقة الغبيّة والشبيهة إلى حدّ بعيد بالإيقافات التي كان يقوم بها النّظام قبل ثورة 14 جانفي وشخصيّا قمت بترتيب أموري عائليّا لكن لم أقم بنفس الترتيب بالنسبة للحملة الانتخابيّة وبالنسبة لحزب قلب تونس الذي أنا رئيسه”.
وحول الأطراف المستفيدة من إيقافه، قال القروي، “المستفيد الأوّل والأخير من ايقافي بالسجن هو طبعا الائتلاف الحاكم وأعني يوسف الشّاهد وراشد الغنوشي وحزبيهما تحيا تونس والنهضة، وذلك بعد أن تملكهما الخوف من نتائج سبر الآراء التي تجعلني أتصدّر نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسيّة، وحزب “قلب تونس” يتصدّر نوايا التصويت في الانتخابات التّشريعية، لكن بعد 15 سبتمبر و6 أكتوبر سيتبيّن من المستفيد الحقيقي من عمليّة إيقافي وإيداعي السّجن وحرماني من القيام بحملتي الانتخابيّة والتمتع بحقوقي المدنيّة والدّستوريّة وخصوصا حقّي في التّصويت والانتخاب يوم 15 سبتمبر”.
واعتبر مرشح حزب “قلب تونس”، أنه تمّ اختطافه واحتجازه بصفة غير قانونيّة بالسجن المدني بالمرناقية، قائلا “ولهذا فأنا أوّل سجين سياسي في تونس بعد الثورة، هذا ما يعتبره كذلك الرأي العام التونسي والدّولي وإذا لم أكن سجينا سياسيا بماذا سيتمّ توصيفي ؟”، وفق تعبيره.
وأكد نبيل القروي، أنه ليس لديه أي ملف قضائي حقيقي، قائلا: “إنّما هو ملف مفبرك من طرف الائتلاف الحاكم وعليه لو يرفع يوسف الشاهد يده عن القضاء، فلن يكون هناك ملف قضائي ضدّي وضدّ شقيقي غازي القروي، كما أنني لن أنصاع لأي ضغط أو صفقة للانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية”، وفق قوله.
وأضاف نبيل القروي، “شعاري لا للاستسلام ولا للتفاوض في حقّ الشعب التونسي في العيش الكريم وفي الخروج من الوضعية الرديئة التي تسبب فيها يوسف الشاهد ومن معه، ولن أنسحب مهما كلّفني ذلك لأنّني أحمل أمانة ومسؤول أمام الشعب التونسي على وعودي له بالخروج من بوتقة الفقر والتهميش وعدم الأمان، ولا اعتبر أنّ من أسرني واحتجزني في السجن عدو لي بل إنّ عدّوي هو الفقر والتهميش وهدفي هو التنمية والعدالة الاجتماعية”.
وحول توقعته في الانتخابات، أوضح القروي، “إحساسي أنّ الشعب التونسي يوم 15 سيقوم بثورة الصندوق من خلال توجّهه بكثافة لصناديق الاقتراع ليقوم بتقطيع “تسكرة الفقر” و”تسكرة الحڨرة” و”تسكرة التهميش”.
ووجه القروي، في ختام حواره رسالة إلى ناخبيه، قائلا “رسالتي من داخل السجن من خلف أسواره أنني أشعر بظلم كبير، ولكن هذا الظلم لا يضاهي الظلم الذي يتعرض له الشعب التونسي كلّ يوم وفي حياته اليومية في مرضه وفقره وفي فيضاناته وفي جوعه، في عطشه، في تهميشه، في تفقيره، في “حڨرته”، في فقدان أمله في الدولة وفقدان ثقته في سياساتها وأتعهد بعدم خذلانكم والانتصار لكم والحكم بمشاركتكم في القضاء على الفقر في كل مستوياتكم والتهميش لأنني “أنا ولدكم، أنا بوكم، أنا خوكم”، نحن مع بعض، “تونس حلمتنا الكبيرة” كما لم نراها من قبل.. دعوتي للجميع بالتوجه إلى صناديق الاقتراع ..صوتكم حريتي وفي حريتي حرية التوانسة”.
ومن المنتظر أن تنظر محكمة التعقيب اليوم الجمعة 13 سبتمبر، في ملف المرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، وذلك قبل يومين من موعد الاقتراع داخل تونس.
وقال لسان الدفاع عن القروي، كمال بن مسعود، في تصريح لجريدة “المغرب”، في عددها الصادر اليوم، إن محكمة التعقيب ستنظر اليوم في طعن هيئة الدفاع في قرارات دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الصادرة بتاريخ 23 أوت الماضي، والقاضي بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في شأن القروي ورفض مطلبي رفع تحجير السفر ورفع تجميد الأموال في حق المظنون به.
يذكر أن نبيل القروي، أعلن الدخول في إضراب جوع بسبب ما يعتبره من محاكمة سياسية يتعرض لها، حالت دون إشرافه على حملته الانتخابية التي انطلقت منذ يوم 2 سبتمبر.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق