تقاريروطنية

تقرير / وفاة الأطفال الرضع: أخطاء طبية… أم لامبالاة.. أم لأغراض سياسية ؟

تونس ــ الرأي الجديد / حمدي بالناجح

يعيش التونسيون منذ يومين على وطأة كارثة وفاة 11 رضيعا بمستشفى الرابطة بالعاصمة لأسباب مجهولة، ما دفع إلى إعلان وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف استقالته.

فتح تحقيق

وكانت وزار الصحة أعلنت، في بلاغ لها يوم السبت 9 مارس الجاري، عن تسجيل 11 حالة وفاة في صفوف الولدان المقيمين بمركز التوليد وطب الرضيع بالرابطة، خلال يومي 7 و8 مارس، وجاء إعلان الوزارة بعد ساعات من تداول كارثة وفاة رُضّع بمستشفى الرابطة في ظروف غامضة.
وأوضحت الوزارة في نفس البلاغ، أنّ إدارة المركز بالتنسيق مع الطاقم الطبي وشبه الطبي، اتخذت في الإبان التدابير والإجراءات اللازمة خاصة منها الوقائية والعلاجية، لتجنّب حدوث وفيات أخرى، ولمواساة عائلات الضحايا، ومتابعة الوضع الصحي لبقية المقيمين بالمركز بصفة دقيقة، لمزيد التحكم في الوضع، مؤكدة أنّه تم فتح تحقيق عاجل في الغرض من قبل لجنة مختصّة، للوقوف عن الأسباب الحقيقيّة التي كانت وراء وفاة الولدان وتحديد المسؤوليّات.
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس، سفيان السليطي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، يوم السبت، أن النيابة العموميّة أذنت بفتح تحقيق في حادثة الوفاة، وأن قاضي التحقيق تحوّل إلى المستشفى صحبة ممثل النيابة لتحديد ظروف وملابسات الحادثة.
وأشارت صحيفة “الشروق”، في عددها الصادر اليوم، أن فريقا من التفقدية الطبية متكون من 18 خبيرا بين أطباء تفقد وصيادلة، وممثلين عن المخبر الوطني لمراقبة الأدوية وإدارة الدواء والصيدلة، انتقلوا إلى مركز التوليد بالمستشفى، لأخذ عينات من مختلف الأدوية التي قدمت للضحايا، ودراسة مسار العمل داخل المستشفى، وبحث الملفات الصحية الخاصة للرضع المتوفين ومصدر التعفنات في الدم.

تكليف بالنيابة

وعلى اثر إعلان وزير الصحة، عبد الرؤوف الشريف استقالته، يوم الأحد، أعلنت رئاسة الحكومة، أن تكليف وزيرة شؤون الشباب والرياضة، سنية بالشيخ، بتسيير شؤون وزارة الصحة بالنيابة.

شكوك في الرواية الرسمية

وعلى إثر الإعلان عن الحادثة، برزت شكوك من عدد من المتدخلين، الذي قالوا إن العدد الجملي يتجاوز الـ 11 طفلا، حيث أكّد النائب والقيادي بحزب حركة نداء تونس، عبد العزيز القطي، أمس، في تدوينة له على الفيسبوك، أنّ أنباء وصفها بــ “المؤكدة”، تشير إلى موت 17 رضيعا حتى الآن، وتواجد 90 آخرين في العناية المركزة بين الحياة والموت، وفق قوله. وهو نفس ما أكده الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، بوعلي المباركي، في تصريح إعلامي، أمس، بأن لديه معلومات تفيد بوجود رضّع في حالة خطيرة، متابعا بأن عدد الوفيات قد يُسجل ارتفاعا، خلال الأيام القليلة القادمة.
من جهتها، نفت النائب بالبرلمان، يمينة الزغلامي، ما تم تداوله عن ارتفاع حصيلة الوفيات، ووجود عدد كبير من المرضى المهددين بتأزم حالتهم الصحية، مؤكدة أن العدد الحقيقي هو ما تم الإعلان عنه، أي 11 طفلا.

تنديد وتحميل للمسؤولية

وشهدت الحادثة ردود أفعال قوية من عدد من المعنيين بالقطاع الصحي، والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية.
فقد وصف رئيس حزب حراك تونس الإرادة، محمد المنصف المرزوقي الحادثة بــ “الكارثة” و”الفضيحة”، التي كشفت خلل مؤسساتنا الرسمية وسوء التصرف فيها، وهي “مؤشّر على تفاقم الخلل داخل مجتمعنا المتزايد مرضا يوما بعد يوم”، وفق تعبيره.
فيما طالب حزب نداء تونس، في بيان له أمس، الحكومة بالاستقالة فورا، وتحملها مسؤولية تردّي الأوضاع على كافة المستويات، مُعربا عن تخوّفه من مغبّة حصول المزيد من الكوارث، نتيجة تفرّغ الحكومة لتأسيس حزب بدل خدمة المواطن، وفق بيان الحزب.
كما طالب حزب حركة مشروع تونس، في بيان له، الوزراء والمسؤولين الذين فشلوا في إدارة الملفات الموكولة إليهم، بتقديم استقالاتهم فورا من مناصبهم، مبرزا أن ذلك سيُمكّن من حماية أوضاع البلاد من مزيد التّدهور.
وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قد طالب منذ إعلان وزارة الصحة عن الخبر، وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بالاستقالة، معتبرا الحادثة “كارثة”.
وحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة لهذه الفاجعة، داعيا إلى “فتح تحقيق جدي وعدم إفلات كل المسؤولين عن الفاجعة من العقاب”.

لجنة دفاع عن العائلات

وقرر مجموعة من المحامين، على إثر الحادثة، تشكيل لجنة لحفظ حق عائلات الرضع والتتبع، بهدف تحديد المسؤوليات وكشف الحقائق إضافة إلى التعويض للعائلات، وفق ما أفادت به المحامية لدى محكمة التعقيب بولاية نابل، حنان المطماطي، في تصريح إعلامي.
واعتبرت المحامية، أن كشف الحقيقة لوحده يعتبر أكبر تعويض للأولياء، باعتبار أنه لا شيء يعوض أرواح المتوفين لعائلاتهم، متابعة، “أصبحنا نعيش مأساة ومن الضروري، أن تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها”.
وأعلنت حركة نداء تونس، أنّها كلّفت اللجنة القانونية للحزب، بمساعدة أفراد عائلات الضحايا بالعمل على إظهار الحقيقة ومحاسبة المتسبّبين في الكارثة قضائيا.

نتائج تحقيق أولي

من ناحية أخرة، قدمت وزارة الصحة اليوم، النتائج الأولية للتحقيق الذي أعلنت عن فتحه منذ السبت الماضي، حيث أفادت الوزيرة سنية بالشيخ، في مؤتمر صحفي، أن الشكوك الأولية تشير إلى أنّ السبب قد يكون وجود جرثومة يصاب بها المريض داخل أي وسط استشفائي، لأنّه ليس في معزل عن التلوثات والجراثيم، متابعة بأن الأطفال الذين توفوا، وزنهم لم يكن طبيعيا ولم يتجاوزوا كيلو و 300 غرام، كما أنهم ولدوا قبل موعد ولادتهم، وفق تعبيرها.
وأوضحت سنية بالشيخ، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة بخصوص استعمال أدوية أو محاليل فاسدة في مستشفى وسيلة بورقيبة، مؤكدة أنّ كلّ الأدوية التي تقدّم إلى صيدلية المستشفى يتم التدقيق في سلامتها. وتابعت بالشيخ، أن جميع الضحايا أصيبوا بأعراض تستوجب مدهم بمكون غذائي، لافتة إلى أن النيابة العمومية قامت بالتحاليل اللازمة وأرسلتها إلى مخبر ثان، كما قامت التفقدية ولجنة الخبراء بدورها بأخذ عينات ثالثة لتحليلها بمخبر آخر، وذلك لضمان الشفافية والتأكد من صحة النتائج.
وقالت الوزيرة، أن حادثة الوفاة ليست حالة طبيعية، وسيتحمل كل طرف مسؤوليته، وفق تعبيرها.

الوسوم
اظهر المزيد

بقية المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيسبوكتويتريوتيوبانستغرام