حقوقياتوطنية

الصحبي بن فرج: عندما تزور مركز إيواء الأطفال كأنك تزور إمارة سلفية

تونس ــ الرأي الجديد

 

نشر النائب عن الائتلاف الوطني بالبرلمان، الصحبي بن فرج، اليوم الخميس 7 فيفري 2019، بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تفاصيل زيارته إلى الأطفال الذين تم إيوائهم بإحدى مراكز الأطفال، بعد تعرضهم للعنف والاعتداء، بإحدى المدارس الخارجة عن القانون بالرقاب.

وقال الصحبي بن فرج، أن النائبة هدى سليم حاولت أن تتودد لأحد الأطفال بطلب ارتداءه لباسا يقيه البرد، غير أنه أجابها بكل برود بأنه سيمضي أياما ويعود إلى الجبال، وفق تعبيره.

وأضاف بن فرج، أن احد المسؤولين محذرا النائبة ليلى الشتاوي، من الحديث مع أحد الأطفال ، المسمى بــ “الأمير”، فقد أرسل إليه مهددا منذ لحظات عبر أحد الطفال بأنه إذا كلمته النائبة، التي وصفها بالسافرة، فإنه سيعتدي عليها.
وقال النائب، يخيّل إليك وأنت تجول داخل المركز، بأنك تزور إمارة سلفية مصغرة خارج الزمان والمكان.

 

وفي ما يلي نص التدوينة:

ونحن نجتاز صحبة المندوب الجهوي للطفولة، باحة القصر الحسيني الذي يأوي أطفال المدرسة الإرهابية بالرڤاب، حاولت النائبة هدى سليم التودّد لاحد الاطفال بقولها: ولدي علاش ماكش لابس كلاسط.. موش برد عليك؟ أجابها المراهق بكل برود وثقة وتحدٍّ واضح……..تي هوما أيامات ونطلع للجبل!!!.

في هذه الأثناء، يهمس احد المسؤولين محذرا النائبة ليلى الشتاوي من الحديث مع “أمير” الاطفال وكبيرهم، فقد أرسل اليه مهددا منذ لحظات عبر أحد العملة بأنه إذا كلمته تلك السافرة فإنه س”يكسرّلها وجهها”.
وفعلا، تتفادى الزميلة عبير العبدلي “كعبة برتقال” أُلقيت عليها من “برج المراقبة” في رسالة واضحة مفادها أننا هنا سادة المكان ولا سلطان لكم على الأطفال.

يخيّل إليك وأنت تجول داخل المركز، بأنك تزور إمارة سلفية مصغرة خارج الزمان والمكان:أطفال ومراهقون ينتشرون في أركان القصر، غالبا باللباس الأفغاني ، ينغمس بعضهم في مختلف أنشطة المركز (كرة قدم، ألعاب فيديو، مسرح…..) بينما يتمركز فريق “برج المراقبة” في زاوية بالطابق العلوي تطل على الساحة، لا تفوته أي حركة أو تواصل بين الاطفال وإطارات وزوار المركز (أطباء، أخصائيين نفسيين، منشطين).
يتنقل الأمير بنشاط بين مختلف المجموعات ،ليقوم بدوره الرقابي والقيادي على “رعاياه” : يتصل بالمسؤولين على المركز، يوبخ هذا الطفل ويوجه ذاك المراهق، ويذكّر الآخر بأن طريقة حلاقة شعره (على طريقة المارينز) بدعة تستوجب العقاب، يتزعّم الاحتجاجات ، والمطالبة بالمغادرة ، يحاور الزوار ويلقّن الأطفال الجملة التي تتكرر دائما: نريد العودة إلى المدرسة (وليس إلى عائلاتهم).
غادرنا المركز، بين شعور بالفخر بمستوى مؤسسات وإطارات الدولة التونسية وإحساس بالذهول والصدمة : كيف تسللت منظومة الإرهاب إلى عمق المجتمع لتسطو على جزء منه وتنتزعه من حضن وسلطة الدولة ؟
هنا في مركز رعاية الطفولة تختلط أمامك صورة مؤسسات الدولة المدنية الراعية لمواطنيها بمظاهر عجز الدولة عن توفير الرعاية والحماية لجزء هام من مواطنيها(تنمية، تشغيل،إحاطة نفسية، اجتماعية).

ونحن نغادر، تزدحم في أذهاننا الخواطر والهواجس والأسئلة والحارقة:
اولا، ماذا سنفعل بعد نهاية إقامة الاطفال في المركز وينخفض منسوب الاهتمام الإعلامي بقضية الرڤاب؟ عندما يعود الاطفال الى قراهم ومدنهم، كيف نضمن عدم عودتهم الى أوكار إرهابية أخرى؟.
ثانيا، كيف نرخّص في تونس لمثل هذه المدارس ؟ كم توجد في تونس من مدرسة أو أكاديمية إرهابية تحت شعار تحفيظ القرآن ؟.
بالعشرات يجيبني أحد المسؤولين، مع ذكر اسماء المدارس ومواقعها سواء في الاحياء الشعبية أو الراقية

ثالثا،كيف غاب عن أعين وآذان المسؤولين الجهويين ما كان يقع في مدرسة الرڤاب: مركز تأهيل إرهابي بأتم معنى الكلمة: دمغجة، عزل عن المحيط العائلي والدراسي، تكفير للمجتمع، تدريب شبه عسكري ، شحن عقائدي ايديولوجي، إستقطاب من غالب ولايات الجمهورية.. : ماذا كان يفعل طيلة ثلاث سنوات كل هؤلاء المعتمدين والولاة ورؤساء مراكز ومناطق واقاليم الحرس والشرطة والمخابرات ومسؤولي الطفولة والشؤون الاجتماعية؟.

أخيرا، لمنظومة الارهاب سياسييها ونوابها وحقوقييها ومحامييها ومنظماتها التونسية والدولية، وللمنظومة الارهابية أنصار ومريدون يجتمعون حولها ويتجندون للذود عنهما ويقاتلون من أجلها ويرهبون كل من تسول له وطنيته الوقوف في وجه المنظومة، قيُصبح أطفال الأكاديمية الإرهابية، حفظة للقرآن … اختطفهم أعداء الإسلام، يفرقونهم عن عائلاتهم ويحتجوزونهم ويعتدون عليهم ظلما وعدوانا عبر آلية الفحص الشرجي.
هم كالبنيان المرصوص إذا سقط أو وقع منهم عضو يتداعى له سائر الأعضاء بالمساندة والمعاضدة والتعزيز والكذب والتشويه والتهديد.
هكذا تشتغل منظومة “الاسلام في خطر”، فكيف تشتغل منظومة الدفاع عن مدنية الدولة وحداثية المجتمع؟ بنفس الوحدة؟ بنفس التضامن؟ بنفس التنسيق؟.
على قلب رحل واحد أم على صيغة ” كل حزب بما لديهم فرحون” ؟.
أفلا تتدبّرون؟ أم على قلوبٍ أقفالها؟.

 

الوسوم
اظهر المزيد

بقية المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيسبوكتويتريوتيوبانستغرام