غير مصنف

وزير جزائري سابق يرد على دبلوماسي مغربي.. وعلى المنصف المرزوقي

واشنطن ــ  الرأي الجديد

قال وزير الثقافة والإعلام الجزائري الأسبق، عبد العزيز رحابي إن ثلاثة تصريحات صدرت خلال أقل من شهر بشأن الجزائر، عن “وحدة المصدر”، و”العداء الصريح تجاه الجزائر”.

وتخص التصريحات، عمر هلال الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، والكاتب المغربي طاهر بن جلون، والرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي،

وفي مساهمة بعنوان “كيف تضع أزمة سبتة الجغرافيا السياسية للجزائر على المحك؟ ومن هم الأطراف الفاعلة فيها؟”، توقف رحابي وهو من أبرز المتدخلين في موضوع العلاقة الجزائرية المغربية، عند تصريحات عمر هلال الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة الذي صرح قبل أيام بأن الجزائر لم تكن موجودة قبل عام 1962، وبالتالي فإنها “لا تفهم معنى الوحدة الترابية”.

مفهوم الدولة الحديثة

وذكّر سفير الجزائر السابق في إسبانيا والمكسيك، بأن الدبلوماسي المغربي نفسه كان قد اختار، في جويلية 2021، منبر الأمم المتحدة للدعوة إلى انفصال منطقة القبائل، معتبرا أن ذلك “أثر بشدة” في القرار الذي اتخذته الجزائر بعد شهر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

وقال رحابي إن هذا الموقف يعكس، عدم إلمام بثقل التاريخ في حاضر البلدين، موضحا أن صاحبه “يخلط بين الدولة الحديثة، وهي مفهوم غربي يعود إلى أواخر القرن السادس عشر، والتاريخ القديم”.

وفي هذا السياق، أوضح رحابي أن التاريخ الجزائري يمتد لعدة آلاف من السنين، وأنه يستند إلى نوميديا باعتبارها “القاعدة التأسيسية” من حيث المجال الجغرافي والشخصية. مشيرا إلى أن نوميديا كانت تمتلك، قبل ظهور الإمبراطورية العثمانية وفرنسا والمغرب، جميع مقومات الدولة، ممثلة في الأراضي والسكان وحكومة من الأمراء، أو “الأغليد”، الذين واجهوا روما وقرطاج ونزعتهما التوسعية.

وقال إن ذلك “أعطى معنى أوليا لسيادة الأراضي”، معتبرا أن نوميديا تمثل إحدى العلامات المميزة للعقيدة الوطنية الجزائرية في الشؤون الدبلوماسية والدفاع الوطني.

الجزائر و”المسيرة الزرقاء” في سبتة

وانتقل رحابي إلى تصريحات طاهر بن جلون الكاتب المغربي” المدافع عن أطروحات سلطات بلاده في الإعلام الفرنسي خاصة، والذي صرّح قبل أكثر من أسبوع بأن الجزائر كانت وراء “المسيرة الزرقاء” في سبتة، وأقسم بأن الجزائريين شكلوا غالبية الـ72 ألف مهاجر الذين عبروا إلى الغرب في أقل من عشر ساعات”، وفق ما نقله رحابي.

وأضاف أن بن جلون التزم، في المقابل، الصمت بشأن الـ140 قتيلا الذين تم إحصاؤهم، معتبرا أن “الحقائق أثبتت عكس ما قاله”. وقال إن بن جلون كان يعرف هذه الحقائق جيدا، لكنه “يصر على ذلك بهدف وحيد هو إلحاق الضرر بالجزائر”، وربطها بالبؤس والعنف اللذين رافقا مأساة سبتة، وتصويرها على أنها “أكبر تهديد لسلام وأمن أوروبا في المنطقة”.

واعتبر رحابي أن بن جلون، بصفته “عاملا مؤثرا وناشرا للدعاية”، يمكنه خدمة بلده بشكل مشروع دون أن يكون معاديا بشكل صريح للجزائر، موضحا أنه يسعى إلى إيجاد حجج للتخفيف من الأثر السلبي لـ”غزو سبتة على المغرب الذي يستمد قوته من صورته”.

وأضاف أن المهاجرين “تم تجريدهم من إنسانيتهم”، وأصبحوا، بحسبه، “أداة للتكيف الدبلوماسي” على مقربة من الحدود الجزائرية، التي قال إنها معرضة لكل أشكال الأذى، خصوصا ما يتعلق منها بالمخدرات.

المرزوقي والجزائر

وفي ما يتعلق بالتصريح الثالث، قال رحابي إن الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي دعا، قبل أقل من شهر، الجزائريين مرة أخرى إلى “حراك” جديد، وأعرب عن سخطه من تميز العلاقات الجزائرية التونسية.

وأوضح أن المرزوقي، الذي انتُخب رئيسا لتونس عام 2011 من قبل الجمعية الوطنية التأسيسية، أضاع على تونس فرصة تاريخية للانتقال الديمقراطي بعد سقوط بن علي”.

وأضاف رحابي أن “المرزوقي اختار توظيف طاقة تونس ومواردها في مهام دبلوماسية أوكلتها فرنسا والمغرب”، معتبرا أن هذه المهام “تجاوزت مكانته”، وأنه خالف بذلك الحياد الإيجابي الذي ميز الموقف التونسي منذ عام 1975 بشأن قضية الصحراء الغربية.

وذكّر رحابي بأن المرزوقي تحرك عام 2014 لتنظيم قمة للاتحاد المغاربي في تونس، بشكل “نشط وغير مسبوق”، وقال إن القمة تضمنت بندا وحيدا على جدول الأعمال في شكل صفقة تقترح “الموافقة على خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية مقابل منح الجزائر منفذا إلى المحيط الأطلسي”.

المغرب.. واستراتيجية “التوتر الدائم”

وقال رحابي، إن النظام المغربي، يمارس ما وصفه بـ ”الدبلوماسية المزدوجة”، موضحا أن المغرب يرسل إشارات تهدئة ويظهر رغبة في التطبيع عبر رسائل موجهة إلى الجزائر من خلال فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، بينما يقوم، في المقابل، بتحريك مؤسساته واستدعاء وسطاء غير رسميين ضمن استراتيجية “التوتر الدائم” تجاه الجزائر.

وربط رحابي هذه الاستراتيجية، بحسب رؤيته، بما وصفه بأنه نهج بدأه الملك الحسن الثاني فور استقلال الجزائر، من خلال “العدوان المسلح عام 1963″، في إشارة لحرب الرمال.

وأضاف أن هذه الجماعات، بحسبه، “مصرّة على جعلنا ندفع ثمن موقفنا من فلسطين”، وعلى “إجبارنا على التنازل عن التزامنا بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية”.

واعتبر رحابي أن الخطاب يستهدف أيضا تشويه صورة الجزائر وإضعافها من خلال إظهارها “كدولة معادية لمصالح الغرب”، بما يسمح للمغرب، بحسبه، بجني ثمار احتكار تمثيل مصالحه في المنطقة، مستلهما “النموذج الإسرائيلي”.

وقال إن الجزائر “لا تنازع في هذا الدور، ولا تسعى إلى ذلك”، لكنها “لا يمكن أن تكون سلما لتحويل منطقتنا إلى منطقة مواجهة بين القوى العظمى وساحة استقطاب لمختلف الأطراف من كل الأطياف”.

وشدد على أن “الجغرافيا هي التي تضبط الاستراتيجية، وليس العكس”، موضحا أن الجغرافيا السياسية على حدود الجزائر، التي قال إنها تحتل المرتبة الخامسة عشرة عالميا من حيث الطول، أصبحت أكثر تعقيدا مع تراجع الأيديولوجيات وصعود التطرف. وأضاف أن التحالفات أصبحت “مرنة وغير حصرية وغير دائمة”، وأن تعددية التحالفات فرضت نفسها بشكل متزايد كقاعدة في العلاقات بين الدول.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى