“رايتس ووتش”: تونس “تجرم” العمل الإنساني.. بأحكام “تعسفية”

تونس ــ الرأي الجديد
أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قيام السلطات التونسية بملاحقة 6 موظفين من “المجلس التونسي للاجئين” قضائيا، واصفة الأحكام الصادرة بحقهم بأنها “تعسفية”.
وقالت المنظمة في تقرير أصدرته اليوم الاثنين 11 ماي 2026، أن القضاء أصدر أحكاما بالسجن لمدة عامين ضد مدير المجلس مصطفى الجمالي ومدير البرامج عبد الرزاق الكريمي، بينما شملت الملاحقات أربعة موظفين آخرين، بتهم تتعلق بتقديم المساعدة والإيواء لطالبي اللجوء، رغم أن المجلس كان يعمل كشريك رسمي ومعتمد للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 2016.
وأكد بسام خواجا، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أن السلطات التونسية “ذهبت إلى أبعد مدى لتعطيل أي حماية متاحة للاجئين”.
وكان المجلس التونسي للاجئين، الذي تأسس عام 2016، يساعد “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (مفوضية اللاجئين) في الفرز الأولي لطلبات طالبي اللجوء. كما كان قدم المأوى الطارئ والمساعدة الطبية للاجئين وطالبي اللجوء.
في 2 ماي 2024، نشر المجلس مناقصة عامة موجهة إلى الفنادق التونسية لتقديم خدمات الإيواء، ما استتبع رد فعل عنيفا على وسائل التواصل الاجتماعي وسط حملة قمع ضد المهاجرين. في اليوم التالي، داهمت الشرطة مقر المجلس في تونس العاصمة، وأغلقته، واعتقلت الجمالي. في 4 ماي، اعتقلت الكريمي.
قانون عام 1975.. واتهامات بلا حساب
في 7 ماي، أمر قاضي تحقيق بحبس الجمالي والكريمي على ذمة التحقيق بموجب الفصول 38 و39 و41 من “القانون عدد 40 لسنة 1975بشأن جوازات السفر ووثائق السفر”، التي تعاقب “كل من أرشد أو دبّر أو سهّل أو ساعد أو توسّط أو نظّم… دخول شخص إلى التراب التونسي أو مغادرته خلسة”، و”كل من تولى إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة”، و”كل من شارك في وفاق أو كوّن تنظيما” لارتكاب هذه الجرائم.
وفي 30 أفريل 2025، وجه قاضي التحقيق تهمة رسمية إلى الموظفين الستة بموجب قانون العام 1975، وفي 3 جوان 2025، وسعت “غرفة الاتهام” نطاق التهم لتشمل الفصل 42، الذي ينص وحده على عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن.
بين ماي وجوان 2024، جمّدت السلطات أيضا الحسابات المصرفية للمجلس التونسي للاجئين، والجمالي، والكريمي، حسبما قال أحد وكلاء الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش.
وما تزال حسابات الجمالي والكريمي مجمدة، ما يحرمهما من التصرف بأموالهما، ويسبب لهما ضائقة مالية. لم يتمكن الجمالي من صرف معاشه التقاعدي منذ عام 2024، حسبما أخبرت عائلته هيومن رايتس ووتش.
في 25 نوفمبر 2025، أدانت المحكمة الابتدائية الجمالي والكريمي بموجب الفصل 39 من القانون عدد 40 لسنة 1975، الذي يعاقب “كل من تولى إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة” أو “خصص مكانا لإيوائهم”، حسبما قال أحد وكلاء الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















