تصريح غامض من لاريجاني حول أسرى أميركيين.. رسالة لواشنطن؟

طهران ــ الرأي الجديد
في ظل وصول الأدوات التقليدية للدبلوماسية إلى طريق مسدود، فإن الإشارة التي أطلقها لاريجاني لا تعني سوى السعي للحصول على تنازلات.
في وقت وصلت فيه التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق، تكشف التصريحات الأخيرة للأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني حول “أسرى أميركيين في دولة مجاورة” عن تفعيل بروتوكول قديم في العقيدة الأمنية لطهران.
وفتحت تصريحات علي لاريجاني، التي أدلى بها مساء السبت في ظل وصول التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة إلى مراحل حساسة، نافذة جديدة على استراتيجية دبلوماسية معقدة. فخلال حوار تلفزيوني أشار لاريجاني بنبرة ذات دلالة إلى قضية «أسرى أميركيين في إحدى الدول المجاورة»، وهي إشارة تبدو أكثر من مجرد نقل معلومة عادية، إذ تبدو أشبه بـ«رمز عملياتي» لإدارة الأزمة المقبلة.
ويمثل هذا الجزء من حديث لاريجاني في الواقع أبرز ما ورد في هذه التصريحات، ويتجاوز كونه خبراً عادياً، إذ يشير إلى إعادة تفعيل بروتوكولات قديمة في السياسة الخارجية الإيرانية. فبإشارته إلى الأسرى الأميركيين، كشف لاريجاني عملياً عن ورقة استخدمت مراراً في لحظات تاريخية حساسة لإدارة حالات الجمود الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
العراق: ساحة لعب جديدة أم واجهة قديمة؟
ورغم أن لاريجاني لم يذكر اسم الدولة المقصودة، فإن المعطيات الجغرافية والسياسية في المنطقة توجه الأنظار مباشرة نحو العراق. فلا توجد دولة أخرى مجاورة لإيران تمتلك القدرة أو الدافع العملي لمثل هذا الإجراء. ويبدو أن لاريجاني يسعى من خلال هذا الطرح إلى نقل المسؤولية القانونية والسياسية عن هذه القضية إلى أطراف أخرى، وهي استراتيجية تهدف إلى تخفيف العبء المباشر عن طهران ونقله إلى جهات غير حكومية أو حكومات خاضعة لنفوذها في المنطقة، بحيث تتمكن إيران من الظهور في موقع الوسيط.
خبرة في إدارة الأزمات الإنسانية
تُظهر المقاربة الإيرانية خلال العقود الماضية أن قضية الرعايا الأجانب والأسرى كانت تُنظر إليها دائماً باعتبارها ورقة استراتيجية ضمن سلة المفاوضات. ويرى منتقدون أن طهران اكتسبت في هذا المجال خبرة كبيرة، إلى درجة أنها تبدو وكأنها نقلت نماذج هذا الأسلوب إلى حلفائها الإقليميين. ويشير دخول أطراف جديدة إلى هذه الدائرة إلى أن نمط الضغط عبر قضية الرهائن بات يتوسع داخل نطاق النفوذ الإيراني.
ظل قضية ماكفارلين يخيّم على التطورات الراهنة
تعيد الإشارة إلى تبادل الأسرى إلى الأذهان إحدى أكثر الفترات تعقيداً وإثارة للجدل في تاريخ الجمهورية الإسلامية، عندما تمكنت إيران خلال ذروة الحرب من استخدام ورقة الرهائن الغربيين لفتح قناة لشراء الأسلحة من إسرائيل. تلك «الفضيحة التاريخية» التي عُرفت بقضية إيران–كونترا تبدو اليوم وكأنها تعود بأبعاد جديدة.
والواقع أن الرأي العام في الغرب وكذلك البنية السياسية في الولايات المتحدة يظهران حساسية كبيرة تجاه أمن رعاياهما وعسكرييهما. ومع إدراك إيران لهذه النقطة الضعيفة التقليدية، يبدو أنها تعيد طرح قضية الأسرى مرة أخرى كورقة ضغط أساسية على طاولة التفاوض.
انتزاع مكاسب في ظل الجمود الدبلوماسي
في ظل وصول الأدوات التقليدية للدبلوماسية إلى طريق مسدود، فإن الإشارة التي أطلقها لاريجاني لا تعني سوى السعي للحصول على تنازلات. فطهران تدرك جيداً أن إطلاق سراح هؤلاء الأسرى يمثل أولوية سياسية ومعنوية للبيت الأبيض، ولذلك من المتوقع أن يتم ربط هذه الخطوة بمطالب تتعلق بتخفيف الضغوط العقابية أو الحصول على مكاسب أمنية. ويبدو أن ما يجري ليس حدثاً عابراً، بل جزء من تصميم أوسع يهدف إلى فرض شروط على طاولة التفاوض.
















