أهم الأحداثاقتصاد عالمياقتصادياتمقالات رأي

“رحل” أبستين.. وظلّ الشيطان.. (قراءة في مسار الاقتصاد العالمي)

بقلم / جنات بن عبد الله

عاش العالم في الأيام الأخيرة على وقع حقائق صادمة كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، في إطار ما يسمى بفضيحة جيفري ابستين وشبكة العلاقات التي أسسها..

وهي شبكة تم إرساؤها، من أجل ابتزاز أصحاب القرار السياسي في العالم، لتنفيذ أجندة ما أصبح يسمى بالمسار الشيطاني للصهيونية اليهودية والمسيحية، للسيطرة على العالم من منظور أيديولوجي عقائدي.

وفي خضم هذه الصدمة التي أحدثتها فضيحة أبستين، وما تسرب من معطيات ومعلومات تتعلق بمخططات هذا المسار الشيطاني العالمي، نعتقد أن الرأي العام المحلي والعالمي أصبح متهيئا لاستيعاب حقائق رفضها الى اليوم، أو أنه لا يصدق أنه ضحيتها، تتعلق باستغلال الشعوب والتلاعب بها والكذب عليها لتحويلها الى مجرد خزان قرابين يتقرب بها الى الشيطان لتسريع تحقيق أهداف أطراف معينة.

ومن منظور اقتصادي، نعتقد أيضا أن هذه الفضيحة أجابت عن تساؤلات خطيرة كنا نبحث عنها بين سطور النظرية الاقتصادية الليبرالية وفي خلفياتها الأيديولوجية التي تقف وراء تصميم وصياغة برامج صندوق النقد الدولي للإنقاذ الاقتصادي وبرامج البنك الدولي لمكافحة الفقر، وأحكام اتفاقيات التجارة الدولية للمنظمة العالمية للتجارة وبرامج منظمة الأمم المتحدة ذات البعد الاجتماعي.

ولئن توصلنا سابقا الى إجابات عبرنا عنها في مقالات عديدة تتعلق بنقدنا للبرامج والخيارات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي أقرتها مؤسسات بريتون وودز والمنظمة العالمية للتجارة وهياكل ومؤسسات منظمة الأمم المتحدة والتي تشكل كلها مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي، يمكن القول اليوم أن المعطيات والمعلومات التي تسربت الى اليوم قد ساهمت في فك شفرة عديد المغالطات والبرامج والمخططات التي تروجها هذه المؤسسات والتي أدت الى تفكيك الدولة الوطنية والمجتمعات من جهة، وتفقير وتركيع الشعوب وابادتها من جهة ثانية.

ولعل ما يجب استخلاصه من هذا الكم الهائل من المعطيات، وبقطع النظر عن قذارتها ووحشيتها، ان النظام الاقتصادي العالمي الذي انطلق التأسيس له بعد الحرب العالمية الثانية، باعتبار ان التفكير فيه انطلق قبل ذلك، بني على عقلية الخراب والخداع والنفاق وليس على عقلية البناء والاستقرار والرفاه كما يتم الترويج له والتنصيص عليه في أدبيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ومنظمة الأمم المتحدة.

وما يجب التأكيد عليه أن هذا النظام الاقتصادي العالمي قد دخل فعلا مرحلة الانهيار ولكن ليس بمفهومنا نحن كشعوب ولكن بمفهوم الجهات التي قامت على تأسيس هذا المسار حيث يرون في هذا الانهيار نجاحا له وليس فشلا. بل ان هذا الانهيار هو تمهيد لمرحلة جديدة في مسار إبادة الشعوب وتفكيك الدول والمجتمعات لقيام الفوضى الخلاقة والاقتراب من الخلاص الذي يسبق ولادة العالم الجديد وتحقيق سيادتهم الكاملة على العالم.

ويخطئ من يعتقد أن هذا المسار الشيطاني العالمي قد تضرر بفضيحة جيفري ابستين، فشبكة ابستين ومخططاته لا تشكل الا أداة وظيفية من بين الاف الأدوات الوظيفية التي تم تصميمها وبعثها للوجود، وهي بيننا، من أجل تسريع مسار الخلاص ونزول المسيح. وبعبارة أدق ان كشف هذه الشبكة اليوم لن يكون له تأثير على المسار الشيطاني الأصلي الذي اخترقت مبادئه وقواعده وعقائده الفكر البشري الحديث بجميع علومه واختصاصاته بما في ذلك العلوم الاقتصادية.

لن ندخل في تفاصيل الفكر الاقتصادي وبداياته البريئة، ربما، من هذه الأفكار ولكن الأكيد أنه وقع السطو عليه وتوظيفه بطريقة شيطانية بهرت العالم واستدرجته اليها لتقوده الى ابادته  ذاتيا خدمة لمصلحة فئة مارقة استغلت غيبوبة العقلاء، (والأصح أنه وقع القضاء عليهم)، لتمريرها بعد ترجمتها الى سياسات وأفكار فرضتها على الأنظمة السياسية والحكومات والشعوب ساحقة في طريقها، كل معارضة لها بالاغتيال والتهميش والاقصاء الممنهج.

اليوم، والعالم يعيش تحت وطأة هذه الفضيحة من جهة، وما كشف عنه مسار طوفان الأقصى من جهة ثانية، لن نبالغ إذا قلنا ان هذا النظام الاقتصادي العالمي ومؤسساته هو شر للبشرية بل هو صمم ليكون شرا على شعوب العالم لتحكم هذه الفئة قبضتها على العقول والشعوب والأنظمة والثروات لتحقيق مرادها والاقتراب من النهاية المنشودة.

درسونا في الجامعة أن البنك الدولي جاء لمكافحة الفقر، فما راعنا الا ونسبة الفقر في العالم في ارتفاع متواصل، وكأن برامج البنك جاءت لتنتج مزيدا من الفقراء والفقر عوض الرفاه. بل والأخطر من هذا أن خبراء البنك الدولي ينجزون الدراسات والبحوث ليؤكدوا لنا ان الفقر في العالم في تراجع معتمدين مؤشرات وتحاليل يدعون أنها مبتكرة ومتقدمة لنعود الى مدننا وقرانا فلا نجد الا مزيدا من الفقر والفقراء.

درسونا في الجامعة ان رفع الحواجز الجمركية أمام انسياب البضائع والسلع ودخول رأس المال الأجنبي يؤدي الى رفع نسق النمو الاقتصادي وتحسين المقدرة الشرائية وتحفيز الاستثمار لخلق مواطن شغل وتأمين الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي. فما راعنا الا وموارد ميزانية الدولة في تراجع والاحتياطي من العملة الصعبة في تدهور والقطاعات المنتجة في اتجاه الاختفاء وجميع المؤشرات تتجه نحو العدم لنصطدم بخبراء صندوق النقد الدولي ينوهون بإنجازات لا أثر لها الا في عقولهم.

درسونا في الجامعة ان صندوق النقد الدولي جاء ليؤمن الاستقرار المالي العالمي من خلال الوقوف الى جانب الدول التي تشكو اختلالا في توازناتها المالية الخارجية، فاتضح ان هذه الدول كلما اقترضت من صندوق النقد الدولي ازدادت فقرا وحاجة لمزيد الاقتراض من الخارج.

درسونا في الجامعة أن وصفة صندوق النقد الدولي وبرنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاديات الوطنية قادرة على انقاذ البلدان من الأزمات والانهيار المالي والاجتماعي. فما راعنا الا وسياسة التقشف تحولت الى سيف مسلط على رقاب الشعوب والى الية لمزيد تفقير الشعوب وتجهيلها وسلبها انسانيتها وكرامتها.

درسونا …ودرسونا لنجد بلداننا بعد عقود من المعاناة في الحضيض… وشعوبنا في العدم، ليخرج علينا وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن في شهر فيفري الجاري وغيره ليبشروا العالم بانهيار النظام الاقتصادي العالمي.

وفي الوقت الذي تجاوبت معهم شعوب وأنظمة، واعتبرت ذلك مؤشرا على اقتراب الفرج والخروج من الأزمات، احتفل فيه أصحاب هذا النظام الاقتصادي العالمي باقتراب ولادة العالم الجديد، الذي ستكون لهم فيه السيطرة المطلقة على العالم، ويرون في فضيحة جيفري ابستين مجرد قوس فتح وأغلق تعززت بفضله قبضتهم على العقول والشعوب التي ستواصل سباتها رغم صيحات وصرخات عقلاءها.

 

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى