الخط البرتقالي.. حدود إسرائيل الصامتة لابتلاع غزة

غزة ــ الرأي الجديد
في وقت يترقب فيه العالم تطبيق مراحل “خطة ترمب” للانسحاب من غزة، كشف تقرير لموقع “ميديا بارت” عن إستراتيجية إسرائيلية جديدة تعتمد “هندسة الألوان” لرسم حدود احتلال دائم.
والخطة المذكورة تسعى لتحويل غزة إلى “منطقة خالية من السلاح”، مع توفير آلية انتقالية للحكم بضمانات دولية وإقليمية، تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هيئة دولية جديدة تُعنى بمتابعة التنفيذ.
وبعد جعل “الخط الأصفر” الذي يعزل 54% من مساحة القطاع شرقا أمرا واقعا، ظهر “خط برتقالي” إسرائيلي وهمي وغير معلن، يزحف تدريجيا نحو الغرب ليحول ما تبقى من مساحات “آمنة” إلى مناطق قتل محققة، وفقا لتحقيق لغوينيل لونوار.
ألوان تضيق الخناق
ويبرز التحقيق الذي نشره موقع “ميديا بارت”، أن الحدود لم تعد مجرد أسلاك شائكة، بل أصبحت خطوطا ملونة تتحكم في مصير 2.3 مليون إنسان. فبينما يفصل الخط الأصفر (الذي ثُبّت بكتل خرسانية) بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق المدنية، برز “الخط البرتقالي” كحدود استنزافية جديدة.
وقد لخص رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، هذه الرؤية في ديسمبر 2025 بقوله أمام جنوده: “الخط الأصفر يشكل في الواقع خطا حدوديا جديدا، إنه خط دفاعي متقدم للمجتمعات (المستوطنات) وخط هجومي في آن واحد”.
حدود بالرصاص
وعلى عكس الخط الأصفر، لا يمتلك “الخط البرتقالي” وجودا فيزيائيا على الأرض، لكن الفلسطينيين يستدلون عليه بالدم، وفقا للتحقيق، وفي هذا الصدد، يصف الصحفي الفلسطيني رامي شريفي، الذي دُمر منزله في جباليا، هذه المأساة قائلا:
“نحن نعرف أين يمر الخط البرتقالي بفضل الرصاص والقذائف التي تستهدف الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الخط الأصفر لدفعهم نحو الغرب، وأحيانا بفضل الدبابات التي تتقدم نحو هذا الخط.. ويتم دفع الناس للفرار تحت نيران المسيّرات والصواريخ”.
هذا الزحف الصامت، كما يقول ميديا بارت، أكدته تقارير “أوتشا” (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة)، التي أشارت في رصدها الأسبوعي إلى وجود:
“نحو 14 ألفا و133 أسرة تعيش حاليا بين الخطين البرتقالي والأصفر، بما في ذلك مجموعة جرى تحديدها حديثا في شمال غزة”.
وينسب التحقيق لعدة مصادر، قال إنها فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، تأكيدها لموقع ميديا بارت وجود هذا الحد الجديد للحركة، ويوضح ميديا بارت أنه لا وجود لأي علامات على الأرض تشير إلى مكان مرور هذا الخط البرتقالي.
الأرض المحروقة
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن المنطقة الواقعة شرق الخط الأصفر تحولت إلى “طاولة بيضاء” خالية من الحياة، حيث دمرت المزارع والمباني بالكامل، ولم يتبقَّ سوى 13 نقطة عسكرية إسرائيلية محصنة.
ومع ذلك، يقول ميديا بارت، فإن جيش الاحتلال ينفي رسميا وجود “الخط البرتقالي”، مدعيا عدم تطبيق إجراءات فصل غرب الخط الأصفر، وهو ما تدحضه المصادر الميدانية جملة وتفصيلا، وفقا للتقرير.
وتقول مصادر هيئات إنسانية لـ”ميديا بارت” إن الاحتلال قدّم لمنظمات دولية خارطة تفرض “تنسيقا مسبقا” للحركة في منطقة الخط البرتقالي، وهو تنسيق غالبا ما يُرفض، مما يترك الآلاف بلا حماية أو إغاثة.
وينتهي التحقيق بتصوير المشهد المأساوي للسكان الذين باتوا محاصرين في مساحة تتقلص يوميا قائلا: “الناجون من حرب الإبادة يجدون أنفسهم اليوم مكدسين وسط الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إنهم يشاهدون مساحتهم تضيق بشكل لا يمكن وقفه، محاصرين بين الدبابات الإسرائيلية والبحر الأبيض المتوسط”.
















