جمعية ضحايا التعذيب: قضاء تونس يكرس الإفلات من العقاب في تونس

تونس ــ الرأي الجديد
عبّرت “جمعية ضحايا التعذيب” في جنيف، عن استهجانها لقرار محكمة التعقيب التونسية، الرافض لجميع مطالب التعقيب في قضية وفاة مشجّع النادي الإفريقي، عمر العبيدي.
وأيدت محكمة التعقيب، الحكم الاستئنافي الذي قضى بسنة سجن مع تأجيل التنفيذ، في حقّ 12 عون أمن، معتبرة أنّ “هذا المسار القضائي الطويل لم يُفضِ سوى إلى تكريس الإفلات من العقاب وإفراغ العدالة من معناها”.
واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أنّ “هذا القرار لا يقتصر على كونه حكمًا قضائيًا فحسب، بل يُجسّد، وفق تعبيرها، خيارًا مؤسساتيًا واعيًا لطيّ قضية رأي عام داخل أروقة المحاكم، بعد أكثر من سبع سنوات وتسعة أشهر وستة وعشرين يومًا من المماطلة والتسويف، وما وصفته بتحييد الأدلة وتطويع التكييف القانوني بما يضمن حماية الجناة بدل محاسبتهم.
وذكّرت الجمعية بأنّ “الشاب عمر العبيدي توفي يوم 31 مارس 2018، إثر مطاردة أمنية انطلقت من محيط الملعب الأولمبي برادس وانتهت بوادي مليان”، مشيرة إلى أنّه “خرج لمتابعة مباراة كرة قدم قبل أن يعود إلى عائلته جثة. ورغم ما اعتبرته وضوحًا في الوقائع، وتعدّد الشهادات، ووجود تقارير طبية تثبت تعرّضه للعنف”، أكّدت الجمعية أنّ “المنظومة القضائية اختارت تصنيف القضية في خانة القتل غير العمد، في ما وصفته بانحراف خطير عن واجب البحث عن الحقيقة واستخفاف صارخ بحق الضحية وذويه”.
واعتبرت جمعية ضحايا التعذيب بجنيف أنّ “عدم إيقاف المتهمين ولو ليوم واحد طيلة كامل أطوار التقاضي يبعث برسالة سياسية وقضائية، مفادها أنّ أعوان الأمن يتمتعون بحصانة فعلية خارج إطار القانون”. كما رأت أنّ “تخفيف العقوبة إلى سنة سجن مع تأجيل التنفيذ، بعد سنوات من الانتظار، يحوّل العدالة إلى إجراء شكلي ويفرغ مبدأ المحاسبة من أي مضمون رادع”.
وأضافت الجمعية أنّ “هذا الحكم يُكرّس، بحسب تقديرها، ازدواجية في العدالة بتونس، تقوم على الصرامة تجاه المعارضين والفئات الضعيفة، مقابل التساهل إلى حدّ التواطؤ عندما يتعلّق الأمر بانتهاكات صادرة عن أجهزة الدولة”.
وحمّلت جمعية ضحايا التعذيب “السلطات التونسية، القضائية والتنفيذية، المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه هذه القضية”، معتبرة أنّ “ما جرى يُشكّل إخلالًا جسيمًا بالتزامات تونس الدولية، ولا سيما بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والمواثيق الدولية الضامنة للحق في الحياة”.
ودعت الجمعية، الآليات الأممية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، إلى “إدراج هذه القضية ضمن تقاريرها والتعامل معها بوصفها مثالًا صارخًا على الإفلات من العقاب في تونس”..
وجددت جمعية ضحايا التعذيب، تضامنها المطلق مع عائلة عمر العبيدي، ومع جميع ضحايا العنف الأمني والانتهاكات الجسيمة.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















