أحداثأهم الأحداثدولي

لماذا فشلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية بإسلام آباد؟

إسلام آباد ــ الرأي الجديد

لم تكن الساعات الـ 21 التي قضاها المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون في إسلام آباد كافية، لسدّ الفجوات العميقة بين البلدين، إذ انتهت المفاوضات المباشرة دون اتفاق..

وبينما كان العالم يترقب انفراجة وشيكة عقب حرب بدأتها أمريكا وإسرائيل على إيران استمرت 40 يوما وأدت إلى مقتل وإصابة الآلاف وامتدت إلى دول عدة في الشرق الأوسط، قبل الإعلان عن هدنة هشة لمدة أسبوعين، يتساءل الجميع الآن عن نقاط الخلاف بين البلدين التي أدت إلى فشل المحادثات.

في هذا التقرير نرصد أسباب فشل المفاضات، بحسب التصريحات والتسريبات الإيرانية والأمريكية.

“التزام مؤكد”

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي والذي قاد وفد بلاده في المحادثات إن “الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى رؤية التزام مؤكد بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من تطوير سلاح نووي بسرعة، وهذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات”.

وأضاف فانس للصحفيين عقب اختتام المحادثات في إسلام آباد “الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق. وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة. لذلك نعود إلى أمريكا دون التوصل إلى اتفاق”.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تر “التزاما جوهريا” من جانب الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي على المدى الطويل.

وقال فانس “اعتقد أننا كنا مرنين للغاية، وكنا متعاونين للغاية. لقد أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق”.

“لم تكسب ثقة طهران”

في المقابل، رأى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، والذي كان يترأس وفد بلاده في المحادثات، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران في المفاوضات.

وقال قاليباف في بيان بعد ساعات على انتهاء المحادثات في باكستان “زملائي في الوفد الإيراني… طرحوا مبادرات بنّاءة لكن في نهاية المطاف لم يكن الطرف الآخر قادرا على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض”.

وبعد عودته إلى إيران، قال قاليباف في تصريحات للصحفيين نقلتها وكالة مهر: “لقد أعلنا منذ البداية أننا لا نثق بالأمريكيين، جدار عدم الثقة بيننا عمره 77 عاما، وقد هاجمونا مرتين خلال المفاوضات في أقل من عام مضى، لذا فهم من يجب عليهم كسب ثقتنا”.

وأضاف: “من الواضح بالطبع أن كسب ثقتنا أمر صعب ويستغرق وقتا بسبب نكثهم للعهود، لكنهم هم من يقررون ما إذا كانوا مستعدين لكسب هذه الثقة أم لا. وهو الأمر الذي رأيناه منهم بشكل أقل في هذه الجولة”.

وتابع: “المخرج الوحيد أمام الولايات المتحدة هو أن تقرر كسب ثقة شعبنا.. الولايات المتحدة مدينة للشعب الإيراني ولا يزال أمامها الكثير لتعويض ما فات”.

أبرز الخلافات في المفاوضات

من جهة أخرى، نقل مراسل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن أبرز الخلافات في المفاوضات مع إيران تمثلت في:

  • إنهاء كافة عمليات تخصيب اليورانيوم.
  • تفكيك جميع منشآت التخصيب النووي الرئيسية (والتي دُمّر معظمها بالفعل).
  • إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران.
  • قبول إطار واسع للسلام والأمن وخفض التصعيد يشمل الحلفاء الإقليميين.
  • وقف تمويل “الوكلاء”: حماس، وحزب الله، والحوثيين.
  • فتح مضيق هرمز بالكامل، وعدم فرض أي رسوم على العبور.

كما قال مصدر مطلع لمراسل أكسيوس إن إحدى فجوات الخلاف في المحادثات كانت تتمثل في حجم الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج التي سيتم الإفراج عنها.

“سلب حق إيران”

في المقابل، قال محمود نبويان نائب طهران في البرلمان الإيراني والذي كان مشاركا في المفاوضات ضمن وفد بلاده المفاوض في باكستان إن أسباب عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة كانت الآتي:

  • مطالبة أمريكا بحصة مشتركة مع إيران في عوائد مضيق هرمز.
  • مطالبة أمريكا بإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من إيران.
  • مطالبة أمريكا بسلب حق إيران في التخصيب لمدة 20 عاما.

وأضاف نبويان في حسابه على منصة إكس: الحمد لله، وقف جنود إيران في فريق التفاوض بثبات دفاعا عن مصالح البلاد.

 “المعايير المزدوجة”

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن “المعايير المزدوجة” الأمريكية كانت هي العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وفقا لبيان للرئاسة اليوم الأحد.

وقال المكتب الرئاسي الإيراني إن بزشكيان قال في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “خلال المفاوضات في إسلام آباد، كان تمسك الولايات المتحدة المستمر بالمعايير المزدوجة وطموحاتها السياسية المتعلقة بالقوة أكبر العقبات”.

وأضاف بزشكيان أن إيران ما زالت مستعدة للتوصل إلى اتفاق عادل لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

وقال، وفقا للبيان: “من المؤكد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق، لكن يتعين على الولايات المتحدة أن تلتزم بالقواعد المعترف بها دوليا والقانون الدولي”.

الطموحات النووية لطهران

في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم الأحد إن الطموحات النووية لطهران كانت السبب الرئيسي في فشل المحادثات.

وأضاف على منصته تروث سوشيال: “تم الاتفاق على معظم النقاط لكن النقطة الوحيدة المهمة حقا وهي الملف النووي لم يتم الاتفاق عليها”. مشيرا إلى أن معظم قادة إيران بمن فيهم المرشد الأعلى السابق (على خامنئي) قتلوا نتيجة طموحهم النووي، على حد قوله.

وتابع: إيران وعدت بفتح مضيق هرمز لكنها تعمدت عدم الوفاء بوعدها وتسبب هذا في قلق واضطراب دول كثيرة.

وأعلن ترمب أن البحرية الأمريكية ستبدأ “فورا” فرض حصار على مضيق هرمز،  مشيرا إلى أن الحصار سيمنع السفن من دخول أو مغادرة المضيق.

وقال إن الولايات المتحدة مستعدة “للقضاء على إيران في اللحظة المناسبة”، مكررا تهديده الذي أطلقه قبل سريان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي.

المطالب “المبالغ بها”

بدوره، قال التلفزيون الحكومي الإيراني، الأحد، إن عدم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن في مفاوضات باكستان جاء بسبب “المطالب المبالغ بها” للولايات المتحدة.

وأشار إلى أن المفاوضات لم تسفر عن اتفاق، خاصة بشأن قضايا مثل مضيق هرمز ونقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

وفي السياق، قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مفاوضات إسلام آباد تركزت على عدة محاور رئيسية أبرزها مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب بشكل كامل ضد بلاده والمنطقة.

وأضاف في تدوينة له عبر إكس، أن بلاده “لم تنسَ عدم وفاء الولايات المتحدة بوعودها وسلوكها السيئ النية”.

الإفراج عن الأصول المجمدة

قبل بدء المحادثات، قال مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. إلا أن مسؤولا أمريكيا نفى للوكالة الموافقة على الإفراج عن تلك الأموال.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني ومسؤولون إيرانيون أنه بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول في الخارج، ‌تطالب طهران بالسيطرة على مضيق هرمز ودفع تعويضات عن خسائر الحرب ووقف إطلاق النار في جميع أنحاء المنطقة بما في ذلك لبنان. كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر مضيق هرمز.

خطوة أولى إيجابية

وفي سياق متصل، نقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات أن المحادثات في إسلام آباد “خطوة أولى إيجابية”، على الرغم من انتهائها دون اتفاق رسمي.

وحذروا من اعتبار النتيجة التي توصلت إليها المفاوضات فشلاً، واصفين الدبلوماسية بأنها عملية تدريجية. وقالا إن الحوار “أعاد فتح القناة الدبلوماسية”.

وذكر المسؤولان اللذان رفضا ذكر اسميهما للوكالة أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ومستشار الأمن القومي الفريق أول عاصم مالك، وقائد الجيش المشير عاصم منير، سهلوا المحادثات لإبقائها على مسارها.

وقال أحد المسؤولين للوكالة: “لقد أوفت باكستان بدورها من خلال تسهيل الاتصال”، مضيفاً أن مسؤولية أي اتفاق نهائي تقع على عاتق واشنطن وطهران.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + وكالات


إضغط هنا
 لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى