عشية المفاوضات المرتقبة.. هرمز ما زال مغلقا وتصعيد في لبنان

واشنطن ــ طهران / الرأي الجديد
أفادت وسائل إعلام أمريكية، بأن مضيق هرمز الحيوي ما زال مغلقا، فيما يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مخلفا أكثر من 300 قتيل، منذ الإعلان عن الهدنة قبل يومين.
يأتي ذلك، قبل يوم من المفاوضات المرتقبة غدا السبت، بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي بدأ المشاركون منذ يوم أمس في الوصول إليها.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور خلال الليل أن إيران تقوم “بعمل سيئ للغاية” فيما يتعلق بالسماح بمرور النفط عبر المضيق، مضيفا “هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!”.
وفي منشور منفصل، قال ترمب إن النفط سيبدأ في التدفق مرة أخرى، دون أن يوضح كيف.
“12 سفينة فقط عبرت هرمز”
ووفق وكالة رويترز، لم تعبر المضيق في الساعات الـ24 الأولى من وقف إطلاق النار، سوى ناقلة واحدة للمنتجات النفطية و5 ناقلات للبضائع الجافة، في حين كان يمر قبل الحرب ما يصل إلى 140 سفينة يوميا.

وأفادت شبكة “سي بي إس” الأمريكية بأن مضيق هرمز لا يزال يشهد انخفاضا ملحوظا في حركة مرور السفن، مشيرة إلى أن قرابة 12 سفينة فقط مرت عبر المضيق في أول يومين من الهدنة، بحسب بيانات ملاحية.
وفي سياق متصل، قال رئيس تحرير منصة “لويدز ليست” المتخصصة في أخبار الشحن لصحيفة “ذا تايمز” البريطانية إن إيران تفرض رسوما قدرها مليونا دولار على ناقلات النفط لعبور هرمز.
وأضاف أن طهران أنشأت نظاما غير رسمي لتحصيل الرسوم، إذ يُطلب من السفن دفع قرابة 100 دولار للبرميل، أي ما يقارب مليوني دولار لناقلة نفط كبيرة، إما بالعملات المشفرة أو باليوان الصيني، لافتا إلى أن ذلك يجري عبر الحرس الثوري.
وقال إن غالبية السفن توقفت عن الحركة بسبب المخاطر الأمنية، مشيرا إلى أن الدول التي تفاوضت على تسويات دبلوماسية مع طهران معفاة من الرسوم، على غرار الهند وباكستان وماليزيا.
تأثير مبكر للحرب على التضخم
وأدى وقف إطلاق النار إلى توقع استئناف تدفق النفط من الشرق الأوسط، وكبح أسعار النفط الخام القياسي على أساس التسليم بعد شهر.
لكنّ أسعار التسليم الفوري الحالية لم تنخفض بعد، وتدفع بعض المصافي في أوروبا وآسيا أسعارا قياسية تقترب من 150 دولارا للبرميل.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مارس اليوم الجمعة، وهي أول إحصاءات أمريكية رسمية تُظهر التأثير المبكر للحرب على التضخم.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أمس الخميس أن هجمات على منشآت طاقة في السعودية تسببت في تراجع إنتاج المملكة بنحو 600 ألف برميل يوميا، وخفض تدفق الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب بواقع 700 ألف برميل يوميا.
وقال “جي بي مورغان” إن نحو 50 منشأة بنية تحتية في الخليج تعرضت لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مدى نحو 6 أسابيع منذ بدء الصراع، ما عطل حوالي 2.4 مليون برميل يوميا من طاقة تكرير النفط.
الخام الإيراني
في تطور آخر، اشترت المصافي الصينية المستقلة النفط الإيراني بأسعار أعلى من خام برنت للمرة الأولى منذ سنوات، بعد انخفاض أسعار خام برنت القياسي، وفي ظل توقعات بأن تشتري الهند مزيدا من شحنات الخام الإيراني عقب الإعفاء المؤقت من العقوبات الأمريكية.
ومن المقرر أن تستلم الهند أول شحنة لها من النفط الإيراني منذ 7 سنوات بعد أن أعفت واشنطن مؤقتا شحنات هذا النفط الموجودة في البحر من العقوبات بسبب تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وعادة ما يتداول النفط الإيراني بأسعار أقل من برنت بسبب العقوبات، بينما تعد شركات التكرير المستقلة الصينية أكبر المشترين له.
وقالت مصادر تجارية إن اثنتين على الأقل من هذه المصافي في دونغ ينغ، وهي مركز رئيسي للمصافي المستقلة في إقليم شاندونغ شرق الصين، اشترتا النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.50 دولار ودولارين للبرميل فوق خام برنت في وقت سابق من هذا الأسبوع، مقارنة بخصم قدره 10 دولارات للبرميل قبل الصراع.
شركات نفط مستقلة
وأضافت المصادر أن الشحنات موجودة في البحر قرب الصين وسيتم تسليمها هذا الشهر، كما قال أحدها إن هذه قد تكون المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها شركات التكرير المستقلة النفط الإيراني بسعر أعلى من خام برنت.
وسعت هذه المصافي، المدعومة بحصص استيراد جديدة من بكين، إلى الحصول على شحنات فورية من النفط الإيراني بعد أن انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 13% إلى أقل من 100 دولار يوم الأربعاء عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفعت الصين سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانا (61.48 دولارا) و400 يوان (58.55 دولارا) للطن على الترتيب، وقال متعاملون إن هوامش التكرير في المصافي المستقلة تحسنت مع انخفاض تكاليف الخام وارتفاع أسعار الوقود المحلية، مما شجعها على البحث عن شحنات فورية من النفط الإيراني.
















