ترامب ونتنياهو.. “مجنونان” يدفعان العالم نحو الهاوية

لندن ــ الرأي الجديد
يثير تصاعد الخطاب السياسي والديني لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة مع إيران.
انزلاق نحو مستويات غير مسبوقة، في ظل تحذيرات متنامية من تداعيات، قد تمتد إلى استقرار النظام الدولي بأكمله، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يرى الاقتصادي والأكاديمي الأمريكي جيفري دي ساكس، أن ما يجري لا يمكن قراءته فقط من زاوية الحسابات الجيوسياسية التقليدية، بل يعكس أيضًا خللًا عميقًا في طبيعة القيادة السياسية، حيث تمتزج النزعة الشخصية المتطرّفة مع الشعور المطلق بالقوة، إلى جانب توظيف ديني يمنح قرارات الحرب طابعًا “رساليًا” خطيرًا.
مخاطر الإنزلاق نحو صراعات كبرى
ويشغل ساكس منصب أستاذ جامعي ومدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، كما قاد “معهد الأرض” بين عامي 2002 و2016، ويُعدّ من أبرز الأصوات الأكاديمية التي تحذّر من مخاطر الانزلاق نحو صراعات كبرى نتيجة قرارات سياسية غير محسوبة.
ويؤكد ساكس في المقال، الذي نشرته العديد من المنصات التقدمية الأمريكية، أن هذا المزيج من العوامل يخلق بيئة شديدة الخطورة، حيث يصبح استخدام القوة العسكرية، بما في ذلك استهداف البنى التحتية المدنية، خيارًا مطروحًا دون ضوابط كافية.
ويشير إلى أن الضربات التي طالت مواقع داخل إيران، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، تعكس تصعيدًا يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
كما يلفت إلى أن الخطاب السياسي المستخدم من قبل الطرفين يتضمّن نزعًا واضحًا للإنسانية عن الخصم، وهو ما يُعدّ مؤشرًا خطيرًا في أدبيات الحروب، إذ غالبًا ما يسبق هذا النوع من الخطاب مراحل أكثر عنفًا واتساعًا في الصراع.
دوافع التصعيد الأمريكي الإسرائيلي
وفي ما يتعلق بمبررات الحرب، يشير ساكس إلى وجود تناقض واضح بين الخطاب السياسي والتقييمات الاستخباراتية، حيث سبق لمسؤولين أمريكيين التأكيد على أن إيران لا تعمل حاليًا على تطوير سلاح نووي، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول دوافع التصعيد، وما إذا كانت ترتبط بحسابات سياسية داخلية أو تحالفات إقليمية.
ويشغل ساكس أيضًا منصب رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، وعضو في لجنة النطاق العريض للتنمية، كما عمل مستشارًا لثلاثة أمناء عامين للأمم المتحدة، ويؤدي حاليًا دورًا ضمن مبادرات أهداف التنمية المستدامة تحت قيادة أنطونيو غوتيريش.
ويحذّر ساكس من أن أخطر أبعاد هذا الصراع يتمثل في توظيف الخطاب الديني، حيث يتم تصوير الحرب على أنها جزء من مهمة كبرى أو قدر محتوم، ما يقلل من فرص التراجع أو التسوية السياسية. ويؤكد أن هذا النمط من التفكير قد يدفع القادة إلى اتخاذ قرارات تصعيدية دون حساب دقيق للعواقب.
كما يشير إلى أن امتلاك قدرات عسكرية هائلة، بما في ذلك ترسانات نووية، قد يعزز هذا الشعور بالقدرة المطلقة، ويضعف من تأثير أي قيود داخلية، سواء كانت قانونية أو أخلاقية، وهو ما يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق.
المساءلة القانونية الدولية
وفي تحليله، يربط ساكس بين هذا الواقع وتراجع فعالية النظام الدولي، بما في ذلك مؤسسات مثل مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي، معتبرًا أن غياب المساءلة الحقيقية يشجع على استمرار هذا النهج التصعيدي.
وقد ألّف ساكس عددًا من الكتب البارزة في مجال الاقتصاد والسياسات الدولية، من بينها “سياسة خارجية جديدة: ما بعد الاستثنائية الأمريكية” (2020)، و“بناء الاقتصاد الأمريكي الجديد” (2017)، و“عصر التنمية المستدامة” (2015)، حيث ركز في أعماله على أهمية التعددية الدولية وتجنب النزاعات الكبرى.
في المقابل، تتزايد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد، حيث برزت مواقف دينية وسياسية تدعو إلى وقف الحرب، من بينها مواقف البابا ليو الرابع عشر، الذي شدد على ضرورة الابتعاد عن منطق القوة والتدمير، والدعوة إلى تبني مسار السلام.
ويرى مراقبون أن التحركات الدبلوماسية متعددة الأطراف، سواء من قوى إقليمية أو دولية، قد تمثل الفرصة الأخيرة لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على هشاشة التوازنات القائمة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح المجتمع الدولي في فرض قيود على مسار التصعيد، أم أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من الصراعات المفتوحة التي يصعب احتواؤها؟
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















