منظمة تونسية تنتقد بشدّة البنك المركزي: يخنق المنافسة والتوريد

تونس ــ الرأي الجديد
قالت منظمة “آلارت” المناهضة للاقتصاد الريعي، أن منشور البنك المركزي عدد 4 لسنة 2026، يخنق المنافسة ويكرّس مزيدا من الريع في البلاد.
واعتبرت المنظمة في بيان لها صدر اليوم، أنّ منشور البنك المركزي، “يعدّ هديّة جديدة للمنظومة الرعيّة في تونس”، وفق تقديرها، ومن شأنه “خنق المنافسة وتكريس مزيد من الريع”.
وكان البنك المركزي التونسي، أصدر في الآونة الأخيرة المنشور عدد 4 لسنة 2026، فرض فيه على مورّدي المنتجات التي توصف بـ”غير ذات الأولوية”، تمويل مشترياتهم من الخارج بنسبة 100% من أموالهم الخاصة (مواردهم الذاتية)”.
وقالت “alerte” في هذا السياق: “لا بد أن نقرّ ونوضّح بأنّ هذا الإجراء، ليس منعا للتوريد، بل هو منع للتوريد على مَن يورّد بالاقتراض (ليس غنيا بالفعل)”، وهو يندرج شكليا “ضمن تقاليد ترتيبية قديمة، حيث سبق للمنشور الأم لسنة 1994 أنْ وضع الإطار العام للرقابة على التوريد”.
يذكر أنّ هذا النص (منشور 1994)، كغيره من النصوص العديدة في الترسانة الترتيبية التونسية، لم يكن يُطبّق في الواقع إلا نادرا حيث كان يُستخدم أساسا كأداة للضغط وسلطة تقديرية في أيدي مَن يقرّرون مَن يستحق الدخول إلى السوق ومَن لا يستحق.
واعتبرت منظمة “ألارت”، أنّ ما يفعله المنشور الجديد للبنك المركزي، “هو جعل هذا الفرز آليا وممنهجا، ولا تشوبه شائبة من الناحية القانونية، وهو إجراء يأتي في سياق ضغط مستمرّ على احتياطي العملة الصعبة، الذي يُقدّر اليوم بحوالي 106 أيام من التوريد”.
منتجات كثيرة متضررة
وبّينت المنظمة، أن قائمة المنتجات المعنية كاشفة للواقع. فهي تضمّ من جهة، سيارات سياحية وسلعا فاخرة، وتشمل من جهة أخرى الغلال والفواكه الجافة والشوكولاتة ومنتجات النظافة على غرار معجون الأسنان وحفاظات الأطفال ومواد التعليب والورق المقوى والأجهزة الكهرومنزلية.
ولفتت “آلارت” إلى أن الحد من توفر هذه المواد لا يحمي الاقتصاد الوطني، بل يُترجم آليا إلى نقص في العرض وارتفاع في الأسعار، إضافة إلى خلق أرضية خصبة للسوق الموازية. وشدّدت على أن الأثر الهيكلي الأعمق لهذا الإجراء، يبرز في جوانب أخرى. فمن خلال تعويض القروض بالسيولة النقدية المتوفرة كمعيار للولوج إلى السوق، لا يلغي المنشور عمليات التوريد، بل يفرز مَن له الحق في ممارستها.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















