اتحاد الشغل: قصة “الصفعة المؤلمة”.. والسيناريوهات المتاحة

الرأي الجديد (كتب صالح عطية)
افتتح الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم بالمنستير، أشغال مؤتمره الإستثنائي، وسط خلافات حادّة، وطعون في شرعيته، وصراعات حول مسار المنظمة الشغيلة ومستقبلها..
وسيغادر قيادة الاتحاد الحالية، 5 أسماء قضوا ثلاثة مدد نيابية منذ العام 2011، وطبعوا الفترة الأخيرة، بوجه خاص، بأخطاء كثيرة في التقدير النقابي، بدءا بالمؤتمر السابق، وتعديل الفصل 20 من قانون الاتحاد، والعلاقة بالسلطة في نسخها المختلفة، والعلاقة بالمعارضة وبالأحزاب اليسارية والقومية، المهيمنة على بعض القطاعات البارزة..
ويمثل الخماسي الذي سيغادر القيادة النقابية:
1 ــــ الأمين العام نور الدين الطبوبي،
2 ــــ والمكلف بالاتصال والإعلام، سامي الطاهري،
3 ــــ ومسؤول الشؤون القانونية بالمكتب التنفيذي، حفيّظ حفيّظ،
4 ــــ والمسؤول عن المرأة والشباب العامل والجمعيات والمؤسسات الدستورية، سمير الشفي،
5 ــــ والمسؤول عن الدراسات والتوثيق، أنور بن قدور،
ويشارك في المؤتمر، أكثر من 600 نائب (614 نائبا نقابيا تحديدا)، سيتولون انتخاب 15 عضوا للمكتب التنفيذي الجديد للمنظمة، وأعضاء اللجنة الوطنية للنظام الداخلي، إلى جانب اللجنة الوطنية للمراقبة المالية..
وتفيد بعض المعطيات، أنّ حجم المرشحين لعضوية المكتب التنفيذي واللجنتين المذكورتين، بلغ نحو 96 مرشحا (46 مرشحا لعضوية المكتب التنفيذي)، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ مؤتمرات اتحاد الشغل، ما يعكس رغبة نقابية واسعة للخروج بصيغة جديدة لقيادة نقابية، مختلفة، في كل الأحوال عن أداء القيادة المتخلية..
فشل مساعي القائمة الوفاقية
ولم تنجح المساعي النقابية، في ضمان قائمة وفاقية للمؤتمر، رغم الاجتماع النقابي الذي عقد في صفاقس خلال الفترة القليلة الماضية، حيث تركّز الخلاف حول رئاسة القائمة، والأعضاء الممثلين لها، ما أدّى إلى انسحابات، قبل أن يستقرّ الأمر عند قائمتين، هما اللتان تتصدران مشهد المؤتمر حاليا..
وويرأس القائمة الأولى، الأمين العام المساعد، المكلف بالنظام الداخلي، فاروق العياري، فيما يرأس القائمة الثانية، الشاب، سلوان السميري، عن جامعة النفط، وهو من النقابيين المنتصرين لمقاربة جديدة للمنظمة الشغيلة..
وعلمت “الرأي الجديد” من مصادر نقابية، أنّ اتفاقات مسبقة تمت بين النقابيين ــ كما في كل مؤتمر للاتحاد ــ على أساس أن تنحصر الأمانة العامة للاتحاد، بين رباعي وازن صلب الاتحاد، وهو يمثل الاتجاه العام للتصويت، ويتألف هذا الرباعي، من الأسماء التالية:
++ فاروق العياري (المكلف بالنظام الداخلي)،
++ عثمان الجلولي (مسؤول الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم)،
++ صلاح الدين السالمي (مسؤول الدواوين والمنشآت العمومية)،
++ سلوان السميري (جامعة النفط)،
وعلمت “الرأي الجديد”، أنّ من المرجح، صعود مرشحين من كلال القائمتين، ضمانا للوفاق، ودرءا للفرقة صلب الاتحاد، سيما وأنّ القائمتين، تتضمنان كوادر نقابية مهمة، وصوتها مرتفع داخل المنظمة الشغيلة..
على أنّ أحد السيناريوهات المطروحة، أن يتولى فاروق العياري رئاسة لجنة النظام الداخلي، فيما تكون الأمانة العامة بين الثلاثي المتبقي، وستحدد الجهات الوازنة في الاتحاد، خصوصا جهة صفاقس، اتجاه التحالفات القطاعية والجهوية، وبالتالي، بوصلة التصويت للأمين العام القادم..
وكان المؤتمر، انتخب في جلسته الإفتتاحية، الأمين العام المتخلي، نور الدين الطبوبي، رئيسا للمؤتمر، بعد اعتذار حسان العرفاوي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة، عن تولي هذه المهمة.
وللإشارة، فإنّ حضور الطبوبي، كان أمرا مشكوكا فيه خلال الفترة الماضية، باعتبار أنّ التيار النقابي الأوسع، رفض مقترحه بتأجيل المؤتمر، على الرغم من كل المساعي الكواليسية التي قام بها خلال الأسابيع الماضية.. واتجهت المشاورات في أحد مراحلها، إلى إسناد رئاسة المؤتمر إلى الكاتب العام للاتحاد الجهوي بقبلي، غير أنّ مسارات النقاش والترضيات والتسويات، انتهت إلى إسناد الطبوبي رئاسة المؤتمر، بعد أن “فرض عليه” حضور فعاليات المؤتمر، “بإيعاز من جهات من خارج الاتحاد”..
طعون مهمة
وشهدت الساحة النقابية، نشاطا مكثفا لما يعرف بـ “المعارضة النقابية”، التي تحركت بفعالية كبيرة قبل المؤتمر، من خلال الاجتماعات الماراطونية بالنقابيين والمرشحين والجهات والقطاعات، وبرزت بصوتها المرتفع صلب الجلسة الإفتتاحية، من خلال الاحتجاج على وجود الطبوبي في رئاسة المؤتمر، موجهة إليه تهما خطيرة ومهينة، على غرار “بيوع”، و”خائن”، وغيرها.. وهو مشهد غير مسبوق على وجه الإطلاق في تاريخ الاتحاد، حيث خرج الأمناء العامون السابقون بشرف، بل تم تكريم البعض منهم، على الرغم من الأخطاء التي ارتكبوها نقابيا وإداريا وسياسيا، على غرار حسين العباسي، وفق تقديرات النقابيين..
وتقدم بعض النقابيين المعارضين لمسار المؤتمر (من جامعة البريد بالأساس)، بطعن رسمي لدى رئاسة المؤتمر، في قانونية انعقاد فعالياته، وشرعيته.. وترى الأوساط الطاعنة، أنّ هذا المؤتمر الاستنائي، جاء إثر مؤتمر غير انتخابي (كورونا / 2022)، إلى جانب كون المدة القانونية الفاصلة بين مؤتمرين، وهي 5 سنوات، لم تستكمل بعد، وهو ما يفرضه القانون الداخلي للاتحاد..
وكان من المرجح، وفق بعض المعطيات الموثوقة، أن يتقدم الاتحاد الجهوي للشغل بالكاف بطعن هو الآخر، لكنّ ذلك لم يحصل لاعتبارات تتصل بحسابات المؤتمر، وعملية توزيع الأدوار بين النقابيين وجهاتهم.. ومن المرجح أن تنضمّ مكونات نقابية أخرى إلى عملية الطعن، إذا ما شعر البعض بتلاعب في مخرجاته، أو تزييف لبعض نتائجه ومساراته، وفق توقعاتهم..
وكان عشرات من النقابيين المحتجين، ممن منعوا من دخول فعاليات المؤتمر، طالبوا بعقد جلسة حوار مع مكتب المؤتمر، لإبلاغ صوتهم الرافض لعقده في “موعد سابق لأوانه”، داعين إلى إيقاف أشغال المؤتمر، وتمكينهم من استعادة حقهم في الانخراط، بعد تجميد عضويتهم بالمنظمة في وقت سابق.
واضطر رئيس المؤتمر، نور الدين الطبوبي، الأمين العام المتخلي، إلى الردّ على “تشكيك المعارضة النقابية في شرعية المؤتمر”، قائلا: إنّ “هذا الأمر ليس جديدا على الاتّحاد، إذ كان دائمًا يضمّ خطّا نقابيا معارضا”، مضيفا: “عندما تشتدّ الخلافات، تُعاد الأمانة إلى أصحابها، وهو ما قُمنا به”، في إشارة إلى تسليمه الأمانة العامة اليوم.
سيناريوهات
ويخشى عديد النقابيين، من أن يكون حضور الطبوبي أشغال المؤتمر، وقبوله بترأسه، جزء من سيناريو لإعادة انتخابه على رأس الأمانة العامة للمنظمة الشغيلة، عبر ترتيبات، يجري إعدادها من قبل بعض الوجوه النقابية، أبرزها فاروق العياري، الذي شرع في التحرك، لحشد النقابيين باتجاه تمكين الطبوبي من مدّة نيابية نقابية جديدة، يراها أصدقاء الطبوبي قريبة وممكنة، ويعتقد خصومه و”المعارضة النقابية”، أنها بعيدة ومستحيلة.
ومن المنتظر، أن تكون المناقشات خلال المؤتمر ساخنة، بشأن قضايا وملفات كثيرة، على غرار، الحق النقابي، والإضراب العام، والعلاقة بالسلطة, والحوار الاجتماعي، والوضع الاقتصادي والاجتماعي، والفساد ضمن هياكل المنظمة، وبوصلة الاتحاد في المرحلة المقبلة، وهو الملف الذي يرغب النقابيون في مناقشته والتوصل إلى مقاربة بشأنه، وربما التنصيص على التوجهات الجديدة في اللائحة الختامية للمؤتمر..
ولا يستبعد أن يتم تبادل الاتهامات بين بعض الجهات، والقيادة النقابية المتخلية، وخاصة الخماسي الذي خرج من دائرة الترشح والتسيير النقابي،
وكان رئيس المؤتمر، نور الدين الطبوبي، قال بوضوح خلال افتتاحه للمؤتمر، أنّ الاتّحاد يتعرّض لما وصفها بـ “هزّات”، دون أن يفصح عن طبيعتها، مضيفا أنّه رغم ذلك، “سيبقى شامخا بفضل قرارات أبنائه ومؤسساته”.
يذكر أنّ المؤتمر سيستمر إلى غاية يوم الجمعة المقبل، وسط توقعات بأن يشهد صراعات شديدة بين أجنحته ومكوناته، لكنها ستنتهي في المحصّلة إلى صيغة سيغلب عليها الوفاق بين جميع الجهات والتوجهات والمسارات..
فإلى أين ستتجه بوصلة الاتحاد ؟؟
سؤال ستجيب عنه الساعات القادمة..
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















