مليون دولار في الدقيقة.. حرب إيران تدخل أمريكا في فخ الكلفة

واشنطن ــ الرأي الجديد
تشير بعض التحاليل، الصادرة عن صحف ومواقع أمريكية، إلى أن الحرب التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد إيران تدخل مرحلة دقيقة تتزايد فيها الكلفة على نحو لافت.
وبحسب مقال تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز لكاتب عمود الرأي نيكولاس كريستوف، بالمشاركة مع الصحفية إنغريد هولمكويست، فإن تكلفة الحرب بلغت مستوى غير مسبوق، إذ قُدّرت بنحو 1.3 مليون دولار في الدقيقة خلال الأيام الستة الأولى فقط من العمليات.
ويرى الكاتبان أن هذه الأرقام لا تعكس عبئا ماليا ضخما فحسب، بل تكشف أيضا عن مفارقة أخلاقية وسياسية، إذ يقارن المقال بين تكلفة الحرب والفرص الضائعة داخليا.
كلفة ضخمة
فبحسب تقديرهما، كان من الممكن، باستخدام جزء ضئيل من هذه الأموال، القضاء إلى حد كبير على أسوأ أشكال سوء التغذية لدى الأطفال عالميا، وإنقاذ نحو 1.5 مليون طفل سنويا.
كما يلفت المقال إلى أن كلفة أسبوعين فقط من العمليات العسكرية كانت تكفي لضمان تعليم جامعي مجاني لكل عائلة أمريكية يقل دخلها عن 125 ألف دولار سنويا.
هذا التباين الصارخ يضع إدارة ترمب أمام اختبار “الإرادة السياسية” التي تظهر بوضوح عند إسقاط القنابل وتختفي تماما عندما يتعلق الأمر ببناء الإنسان وتقديم الرعاية الصحية والتعليم.
وينقل كريستوف وهولمكويست عن خبراء عسكريين أن التكلفة الإجمالية النهائية قد تقترب من تريليون دولار، وهو مبلغ يثير تساؤلات أخلاقية واجتماعية حول أولويات الإنفاق القومي.
تراجع واضح
وفي موازاة هذا النقد الاقتصادي، يبرز تحول واضح في الخطاب السياسي للإدارة الأمريكية. فوفق تقرير إخباري نشرته الصحيفة نفسها للكاتب ديفيد سانغر، فقد صرح الرئيس ترمب بأنه يدرس “تقليص” العمليات العسكرية في إيران، فيما يُعد تراجعا عن الأهداف الطموحة التي أعلنها في بداية الحملة، وعلى رأسها الدفع نحو تغيير النظام في طهران.
لكن ترمب قال أيضا “إننا قريبون جدا من تحقيق أهدافنا”، تاركا مسألة إعادة فتح مضيق هرمز للدول الأخرى التي تستخدم هذا الممر المائي، زاعما أن الولايات المتحدة لا تستخدمه.
ويُظهر التقرير أن الإدارة الأمريكية أصبحت تركز على أهداف أكثر محدودية، مثل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وضمان حماية الحلفاء في المنطقة، بدلا من السعي لإحداث تغيير سياسي جذري داخل إيران.
كما خفّف ترمب من حدة مطالبه بشأن البرنامج النووي الإيراني، متراجعا عن شرط إزالة كل مخزون الوقود النووي، ومكتفيا بالتأكيد على قدرة الولايات المتحدة على الرد في حال إعادة بناء البرنامج.
ويعكس هذا التحول -بحسب سانغر- ضغوطا داخلية متزايدة، مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للغالون الواحد، وقلق متصاعد داخل الحزب الجمهوري من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل إضافي ضخم لتعويض الذخائر المستهلكة.
إضغط هنا لمزيد الأخبار
















