الحرب على إيران تدخل يومها التاسع دون أفق لنهايتها

واشنطن ــ الرأي الجديد
تسعة أيام انقضت منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما الواسعة على إيران، مع اتجاه واضح في انخفاض عدد الصواريخ التي تطلقها طهران على تل أبيب..
غير أنّ نهاية الحرب لا تظهر في الأفق، ودخلت تل أبيب وواشنطن “المرحلة التالية” من الحرب، وفقاً لما أورده موقع “واينت” اليوم الأحد، مشيراً إلى أن حزب الله أطلق أمس أكبر دُفعة صاروخية منذ انضمامه إلى الحرب.
وفي دلالة واضحة على استمرار الحرب، أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في خطاب مصوّر للإسرائيليين، أنه “سنحتاج إلى العزيمة”، مشيراً إلى أنه “لدينا الكثير من الأهداف الأخرى، ولن أفصّلها هنا”. وذلك بموازاة تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفي دفرين، التي قال فيها إن “المعركة قد تستمر مدة طويلة”، مدعياً أنها “ضرورية”.
على المقلب الآخر، لا تزال رياح الحرب تعصف بقوّة من داخل الإدارة الأميركية، إذ وجّه الرئيس دونالد ترامب، أمس، رسالة تهديد إلى إيران، وذلك على خلفية هبوط أربع قاذفات أميركية من طراز بي-1 في بريطانيا. ووصلت القاذفات إلى الأخيرة في وقت يتعهد فيه البنتاغون بزيادة وتيرة الضربات ضد إيران. وبالإضافة إلى القاذفات، انطلقت أمس حاملة الطائرات جورج بوش إلى الشرق الأوسط ترافقها مجموعة مهام تتكوّن من ثلاث مدمرات صواريخ، ما يشير إلى استعداد أميركي لمعركة طويلة الأمد، وفقاً لـ”واينت”.
إضافة قدرات عسكرية جديدة
وبموازاة ما تقدم، وثّقت طائرة النقل العملاقة C-5M سوبر غالاكسي في قاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسترشير، وهي قادرة على حمل دبابتين من طراز M1 أبرامز، ست مروحيات أباتشي، أو 36 مركبة عسكرية. وأتى ذلك بعدما أكد الرئيس الأميركي أن واشنطن تتوقع استمرار الحرب 4-5 أسابيع، مضيفاً: “يمكننا فعل الكثير إذا لزم الأمر. لا أشعر بالملل”، وكأن الحرب بتصوّره على نسق ألعاب العنف الإلكترونية.
من جهته، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في وقت سابق من الأسبوع الماضي: “نحن ننتصر، إيران انتهت؛ ونحن فقط في البداية”. وأشار إلى أن قوات إضافية في طريقها إلى المنطقة، مضيفاً: “نحن نضربهم بينما هم على الأرض. ستأتي موجات أخرى، لقد بدأنا فقط، وستستخدم الولايات المتحدة مخزوناً غير محدود من القنابل الموجهة”. وبحسبه، فإن “إيران لن تتمكن من الصمود أمامنا. يمكننا الاستمرار في هذا القتال بسهولة طالما كان ذلك مطلوباً”.
تصعيد في وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيرات من لبنان
بموازاة موجات من الغارات الإسرائيلية شبه المتواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ورغم الضربات الكثيرة على القرى في جنوب لبنان، نفّذ حزب الله، مساء أمس، رشقة كبيرة من عشرات الصواريخ باتجاه مستوطنات شمال إسرائيل. وطبقاً لـ”واينت”، يُعد ذلك تصعيداً من الحزب، بعدما كان قد أطلق في الأيام الأخيرة رشقات أصغر بكثير. وبالتوازي مع تلك الرشقة الكبيرة التي سُجلت مساء أمس، أطلق حزب الله منذ صباح اليوم الأحد صواريخ ومسيّرات نحو الجليل، ما يشير إلى أنه على الرغم من الضربات المتواصلة التي تلقاها خلال العامين الماضيين، إلا أنه لا تزال لديه قدرات قد تضر بالعمق الإسرائيلي.
وإلى جانب إطلاق الصواريخ، يواصل مقاتلو حزب الله مواجهة قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي عززت انتشارها على الحدود الشمالية وفي جنوب لبنان. وطبقاً للموقع، فإنه منذ انضمام حزب الله إلى الحرب، أصيب 14جندياً إسرائيلياً بصواريخ مضادة للدروع، بينهم خمسة وُصفت حالتهم بالخطيرة.
من جهته، تطرّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى المواجهة مع حزب الله في تصريحاته مساء أمس، مؤكداً: “لن نتنازل عن نزع سلاح” حزب الله. وحول احتمال الشروع بعملية برية في لبنان، أضاف أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”.
قائد البحرية الإسرائيلي: نستعد لبقاء طويل
إلى ذلك، أقر قائد سلاح البحرية الإسرائيلي دافيد ساعر سلما بمهاجمة السفن الحربية الإسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت ومدن صور وصيدا في الجنوب وطرابلس في الشمال، مؤكداً أن جنوده يستعدون “لبقاء طويل (في عرض البحر) ومواصلة مهامهم حسب ما يتطلب الأمر”. وأتت أقوال ساعر خلال جولة أجراها على جنوده في سلاح البحر المتمركز قبالة السواحل الفلسطينية واللبنانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما نقل موقع “واينت” تصريحاته اليوم الأحد.
“المرحلة التالية” من الحرب ضد “أهدافٍ جديدة”
وفي دلالة على أن الحرب ستستمر وقتاً، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد القيادة المركزية للجيش الأميركي براد كوبر، كلٌّ على حدة، يوم الخميس الماضي، بأن الجيشان ينتقلان إلى “المرحلة التالية” من الحرب ضد إيران. وبحسب الموقع، فإنه إذا كانت واشنطن وتل أبيب قد ركزتا في المرحلة الأولى على أهداف مرتبطة بالنظام، وخصوصاً على ضرب قدرات الإطلاق الإيرانية، من خلال عمليات مكثفة لتعقب منصات الإطلاق والصواريخ، فقد أُضيفت الآن إلى قائمة الأهداف آلاف الأهداف الجديدة تحت عنوان الصناعة العسكرية الإيرانية.
أمّا الهدف الإسرائيلي-الأميركي من هذه المرحلة بحسب “واينت”، فهو تحطيم سلسلة القدرات الإيرانية بالكامل. وعلى سبيل المثال، في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية، يتمثل الهدف في ضرب العملية بأكملها بدءاً من مصانع الإنتاج، مروراً بمستودعات تخزين الصواريخ، ومنصات الإطلاق، وصولاً إلى القادة والجنود الذين يقومون بتشغيلها في النهاية.
















