أحداثأهم الأحداثدولي

الحشد العسكري الأميركي ضد إيران.. التكلفة ومكاسب ترامب

واشنطن ــ  الرأي الجديد

وفق التقديرات الأمريكية، يُكلف الحشد العسكري الضخم ضد إيران، أموالاً طائلة، وإذا تحول إلى صراع عسكري واسع، فإن التكاليف المنظورة ستتجاوز بكثير المليارات الأولى.

ووفق تقديرات أميركية مختلفة، يُكلف الانتشار العسكري الأميركي الحالي ضد إيران ما يقرب من 30 مليون دولار يومياً، وبشكل عام، يُكلف التراكم الهائل لحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط، إلى جانب عملية البنتاغون في فنزويلا، مليارات الدولارات.

صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية قدرت أن تكلفة الحرب المحتملة مع إيران (ضمن اشتباكات أوسع) قد تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، مع تقدير تكاليف الحرب السابقة في جوان الماضي بنحو 6.37 مليارات دولار. وإذا استمرت العمليات الجوية لأسبوعين أو شهر، يمكن أن تتراوح التكلفة بين بضع مليارات إلى أكثر من عشرة مليارات دولار فقط في التشغيل العسكري المباشر وفق تقارير أميركية.

تكلفة الحشد ضد إيران

وقدرت مجلة “بولتيكو” تكلفة الحشد الأخير ضد إيران بـقرابة 1.6–2.2 مليار دولار سنوياً، ونصف مليار دولار في الشهور الأخيرة، بخلاف تكلفة صيانة ونشر مجموعة حاملات الطائرات الضاربة التي تتكلف وحدها حوالي مليار دولار سنوياً، وتتراكم التكاليف إذا بقيت حاملتا الطائرات في المنطقة، بخلاف 17 سفينة حربية أميركية.

وتُقدر مراقبة حسابات البنتاغون السابقة، إيلين مكوسكر، والتي تعمل حالياً في معهد أميركان إنتربرايز، تكلفة تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة منذ أواخر ديسمبر الماضي بما بين 350 و370 مليون دولار هي تكاليف الوقود، ووقت العبور، وعمليات الطاقم، ونقل السفن لمسافات أبعد أو بسرعة أكبر من المخطط لها.

وقدر مشروع “تكاليف الحرب” Costs of War التابع لمعهد واطسون بجامعة براون الأميركية التكلفة الإجمالية لأنشطة الولايات المتحدة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023 (بما في ذلك عمليات ضد الحوثيين وغيرها) بما بين 9.65 و12.07 مليار دولار حتى نهاية 2025. وهناك تكاليف غير المباشرة تؤثر على الميزانية تتعلق بالاحتياجات التشغيلية، فتكلفة الحفاظ على حاملات الطائرات والطائرات وقطع البحرية المنتشرة في الشرق الأوسط تمثل عبئاً مستمراً على الميزانية، إذ إن تشغيل الطائرات والبوارج والأجهزة الاستطلاعية لا يقلّ عن عشرات ملايين الدولارات شهرياً فقط لقائمة الطلعات الجوية والصيانة والوقود ودعم القوات.

واستمرار نشر قوات وأسلحة باهظة الثمن يعني سحب موارد كبيرة من قطاعات مدنية: الصحة، التعليم، البنية التحتية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في ظل عجز مالي يضغط أكثر على الميزانية الأميركية والديون. إذ تشير تقديرات جديدة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الحكومة الأميركية ستدفع تريليون دولار في عام 2026 لتغطية فوائد ديون البلاد البالغة 38.5 تريليون دولار، لذا فهي تبحث عن فوائد مالية من ضرب إيران وتعويض تكاليف الحشد.

25 مليار دولار مكاسب متوقعة

تؤكد هذه النفقات أن ترامب ربما يسعى إلى حصد مكاسب اقتصادية بالمقابل ويحقق فوائد اقتصادية، خصوصاً لو تم تغيير النظام الإيراني الحالي ومجيء نظام موال للغرب.

وكمثال، أشار تحليل حديث أجرته مؤسسة كوينسي للحكم الرشيد (جوان 2025) إلى أن الولايات المتحدة قد تُصدر ما قيمته 25 مليار دولار سنوياً إلى إيران، في قطاعات مثل الطيران والزراعة وصناعة السيارات، ومن شأن هذه الصادرات أن تُوفر 200 ألف وظيفة للعاملين في مجال صناعة الطيران ومزارعي الحبوب ومصنّعي قطع غيار السيارات.

لكن المشكلة ستكون إذا خسر الحرب ولم ينجح في تغيير النظام، فإذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد مواقع معينة في إيران (مثلاً: منشآت نووية أو صواريخ باليستية)، فإن التكلفة ستكون أقل من حرب برية كبيرة، لكنها ما تزال عالية بسبب تكلفة تشغيل الطائرات (أف-35، القاذفات الثقيلة) ودعم حاملات الطائرات وسفن المدمرة ومنظومات الإسناد واللوجستيات.

فاتورة الحرب تتحملها الأجيال القادمة

ترامب لا يعبأ كثيراً بالتكاليف لأن من يدفع ثمن الحروب الأميركية الحديثة، ومنها حرب إيران، هي الديون الأميركية، إذ تُمول هذه الحروب عن طريق رفع الضرائب كما كان الحال في الماضي، وبالديون أيضاً، ما يعني إرسال فاتورة العمليات العسكرية للأجيال القادمة.

“مجلة تكساس للأمن القومي” أوضحت في تقرير حديث أن الحروب الأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال الديون (الاقتراض) بدلاً من الزيادات الضريبية المباشرة، على عكس ما جرى في الحرب العالمية الثانية، وأن هذا النهج يحمي الجمهور من التكاليف المباشرة، وغالباً ما يقترن التوسع العسكري بتخفيضات ضريبية، لكن هذا يؤدي إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى