من أكثر المستفيدين من غياب سيف الإسلام القذافي؟

طرابلس (ليبيا) ــ الرأي الجديد
أثارت الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية الليبية حول الجهات الأكثر استفادة من غيابه المحتمل عن المشهد.
ويرى الباحث السياسي الليبي عصام الزبير أن أكثر المتضررين من مقتل سيف الإسلام هم التيارات التي كانت قد انحازت إليه بعد تخليها عن دعم خليفة حفتر، في الوقت الذي ستستفيد فيه الجهات الداعمة لحفتر، لأن أنصار القذافي سيضطرون إلى صف حفتر تلقائيا، أو سيواجهون أزمة داخلية قد تؤدي إلى تفكك صفهم، مشيرا إلى أن غيابه من شأنه إزاحة عنصر تنافسي مؤثر من خريطة الصراع السياسي، بما يتيح لبقية الأطراف هامشا أوسع للمناورة.
رحل المنافس القوي في الجنوب
وأوضح الزبير في حديثه للجزيرة مباشر، أن التيار الموالي للنظام السابق يفتقر إلى التماسك الداخلي، وأن سيف الإسلام كان يمثل نقطة الالتقاء الأساسية لأنصاره، مما يعني أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع كبير في تأثير هذا التيار، خاصة في ظل الرهان الذي وضعه أنصاره عليه باعتباره “المنقذ” القادر على إعادة ترتيب المشهد الليبي.
وحسب الزبير، فإن بروز سيف الإسلام بوصفه منافسا قويا في الجنوب، وامتداد حضوره إلى مناطق في الغرب وبرقة، عمّق حالة العداء بينه وبين حفتر، ودفع إلى محاولات لعرقلة مساره السياسي، من بينها منع بعض مستشاريه من الوصول إلى محكمة سبها خلال فترة الترشح للانتخابات.
وأضاف أن المشهد السياسي الليبي في الفترة الأخيرة انحصر عمليا بين طرفين رئيسيين، هما حكومة عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر، في ظل غياب أي دعم دولي فعلي لطرف ثالث، إلى جانب استمرار مطالبات المحكمة الجنائية الدولية بضرورة مثول سيف الإسلام للتحقيق.
حفتر : المستفيد الأكبر
وبدوره، ربط المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، بين الأنباء المفاجئة التي أفادت بمقتل سيف الإسلام القذافي، وبين تحركات دولية جرت مؤخراً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المشير خليفة حفتر قد يكون “المستفيد الأكبر” من إزاحة القذافي عن المشهد.
وفي قراءته للمشهد، أوضح الرايس أن توقيت الإعلان عن مقتل سيف الإسلام يطرح تساؤلات جدية حول سيناريوهين محتملين؛ الأول يتعلق بـ”سيناريو دولي” يشير إلى وجود توافق بين القطبين السياسيين في شرق وغرب ليبيا.
واستند الرايس في هذا الطرح إلى اجتماع أخير عُقد في باريس بحضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لافتاً إلى أن بولس كان قد نشر تغريدة حول الاجتماع قبل ساعات قليلة فقط من إعلان مقتل القذافي.
أما السيناريو الثاني، بحسب الرايس، فيتعلق برغبة أطراف سياسية في التخلص من سيف الإسلام باعتباره عقبة أمام العملية السياسية ومنافساً قوياً في الانتخابات.
وحول الجهة المستفيدة محلياً، رجح الرايس كفة المشير خليفة حفتر، مشيراً إلى نفوذه وقدرته على التأثير في مناطق عدة بما فيها الغرب الليبي ومدينة الزنتان. وفي المقابل، استبعد الرايس تورط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، معللاً ذلك باحتواء حكومته على شخصيات محسوبة على النظام السابق، فضلاً عن دورها في إطلاق سراح الساعدي القذافي، وهانيبال القذافي من لبنان.
وفيما يتعلق بردود الفعل المتوقعة من الحاضنة القبلية وأنصار النظام السابق، قلل الرايس من احتمالية حدوث تداعيات كبيرة على الأرض. وأكد أن تيار النظام السابق يعاني من انقسام حاد؛ حيث انخرط جزء كبير من رموزه ومؤيديه في تحالفات مع معسكري الشرق والغرب، ولم يعد جميعهم يصطفون خلف سيف الإسلام. واستدل الرايس على ضعف هذا التيار بخسارة قوائم المحسوبين عليه في الانتخابات البلدية الأخيرة في عدة مدن، مما يشير إلى تراجع قدرتهم على التأثير في المشهد الحالي.
















