أهم الأحداثاجتماعيمجتمع

تقرير إيطالي: تونس هشّة في مكافحتها للإرهاب.. لهذه الأسباب

روما ــ  الرأي الجديد

أكد تقرير إيطالي اليوم، نجاح قوات الأمن التونسية، في تصفية 4 عناصر إرهابية مساء الخميس، بمنطقة ماجل بلعباس بولاية القصرين، شمال غرب تونس.

وأشار التقرير، إلى أن العملية الأمنية التي كللت بالقضاء على العناصر الإرهابية، بعد تعقبها لأيام، تؤكد أن مواجهة تونس للإرهاب أصبحت “تحديا جغرافيا بالدرجة الأولى، وليست قضية أيديولوجية بحتة”، وفق تعبيره.

ويذهب التقرير إلى أن التهديدات الإرهابية لم تختف، “حيث تتحرك في ثنايا الأراضي، بين الجبال والصحاري ومسارات التهريب، وتتسلل إلى حيث تعجز الدولة عن الوصول”.

الحدود.. والجبهات المفتوحة

وحسب موقع “ريبورتي ديفيزا”، فإن تونس “تخوض حرب احتواء على عدة جبهات”، والتهديد الذي تواجهه، “جغرافي بالأساس”، وليس مشكلة أيديولوجية، بل “مسألة مساحة وأرض وسيطرة على الحدود”، كما صرح بذلك خبراء تونسيين، لم يذكر التقرير هويتهم.

ويضيف: “في الغرب، تمر الحدود مع الجزائر عبر مناطق جبلية يصعب السيطرة عليها، أما في الجنوب، فتظل ليبيا عاملا مزعزعا، وخزانا للأسلحة والميليشيات والتهريب، بما يؤثر مباشرة في الأمن التونسي”.

ويصف”ريبورتي ديفيزا” تونس، بكونها تتبوأ دور “دولة عازلة على مستوى الجغرافيا السياسية الإقليمية بين جزائر مستقرة وليبيا ما زالت تواجه الانقسامات السياسية الداخلية.

موقع يجعل من تونس “طليعة للاستقرار في وسط البحر المتوسط، وشريكا أساسيا للولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة التهديدات المتعلقة بالإرهاب، الهجرة، التهريب والأمن البحري”.

وتشير التدريبات المشتركة، وبرامج التدريب البحري، ومشاريع المراكز الإقليمية للتكوين، مع الأطراف الأوروبية والولايات المتحدة، إلى أن تونس باتت تُرى أكثر فأكثر كحلقة استراتيجية في سلسلة أمنية متوسطيّة وإفريقية.

الأمن والاستثمار الاقتصادي

ولدى تحليله، الأداء التونسي على المستوى الاستراتيجي، توقف التقرير عند السياسة الوقائية التي تعتمدها تونس في مواجهة التهديدات الأمنية عموما، والإرهابية خصوصا، عبر الدوريات الأمنية المكثفة بشكل مستمر، وتطوير العمل الاستعلاماتي والتعاون الدولي، مع تنفيذ عمليات أمنية محددة الهدف.

ويرى التقرير أن عدم تسجيل أي هجمات إرهابية منذ سنة 2023، يؤكد نجاح هذه الاستراتيجية، ولكنه يعكس كذلك تحول التهديد الإرهابي إلى “أشكال أكثر تخفيا وهدوءا”.

وإلى جانب البعد الأمني، يتناول تقرير “ريبورتي ديفيزا”، البعد الاقتصادي للسياسات الأمنية في تونس، والتي تعمل على تأمين الاستقرار الاقتصادي، خاصة أن الهجمات الإرهابية السابقة التي تعرضت لها البلاد، تركت أثارا سلبية عميقة على قطاعات السياحة والاستثمار والسمعة الدولية، ويلاحظ التقرير، أنّ تونس “تعني الاستقرار البقاء الاقتصادي”.

ويضيف التقرير: “دون تنمية اقتصادية في المناطق النائية، ودون فرص للشباب، ودون تعزيز التماسك الاجتماعي، فإن الاستقرار سيظل مجرد مظهر”.

الأمن وحده لا يكفي

لكن التقرير الإيطالي، يلفت إلى أن العمل العسكري والأمني، ليس كفيلا لوحده باقتلاع التهديد الإرهابي من جذوره، رغم مساهمته الفاعلة في الحد من مخاطره، إذ تبقى تونس هشّة، خصوصا وأنّ مكافحة الإرهاب، باتت “حرب استنزاف تُخاض بعيدا عن الأضواء، في الجبال والصحاري وعلى الحدود”.

واعتبر التقرير الإيطالي في محصلة استنتاجاته، أنّ النجاح في مكافحة الإرهاب، “لا يتم بواسطة السلاح وحده، بل بالدولة والاقتصاد والمصداقية السياسية”، وهو ما يحيل على الوضع السياسي الحالي، الذي ــ إذا ما استمرّ ــ يمكن أن يؤدي إلى عكس الجهود الأمنية اللافتة.

إضغط هنا لمزيد الأخبار

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى