كاتب بريطاني: أوروبا أخطأت في تعاملها مع ترمب.. وهذه الأسباب

تونس ــ الرأي الجديد
قال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن، إن قادة أوروبا أخطأوا حين تعاملوا مع الرئيس الأميركي، باعتباره “طفلا غاضبا” يمكن تهدئته بالمجاملات، إذ لم يزده ذلك إلا تجبرا.
وأكد دونالد ترامب -في مقال نشره موقع صحيفة “آي بيبر” البريطانية- أن الحل الوحيد أمام أوروبا الآن لمواجهة أطماع ترامب هو التخلي تماما عن سياسة “الاسترضاء” وتبني إستراتيجية المقاومة الحازمة.
وحذر كوكبيرن من أنه كما فشلت أوروبا في استرضاء الزعيم النازي أدولف هتلر، فستفشل مجددا مع ترامب، مشيرا إلى أن تجاهل القارة لأفعال ترامب “غير القانونية” مثل اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، بجانب تراجعها “المهين” في ملف الرسوم الجمركية، عززا قناعة الرئيس الأميركي بأنه قادر على الإفلات من العقاب.
الحلول المطروحة
وطرح كوكبيرن سؤالا رئيسيا: هل هناك بديل أوروبي عن سياسة الاسترضاء المستمر؟ ليجيب بأن هناك حلين، لكن الإرادة السياسية غائبة.
واستند الكاتب في إجابته على أطروحة إليوت كوهين في مجلة “ذا أتلانتيك”، وهو أستاذ في جامعة جونز هوبكنز ومفكر بارز في السياسة الخارجية الأميركية.
أولا: الردع العسكري
ونقل المقال عن كوهين قوله إنه ينبغي على الدول الأوروبية نشر قوة عسكرية دائمة وقوية في غرينلاند، تُقدر بنحو 5 آلاف جندي، مزودين بصواريخ مضادة للطائرات والسفن، مع أوامر واضحة بالقتال “حتى الطلقة الأخيرة”.
ويرى الكاتب أن ترامب لن يجرؤ على إرسال قواته لمواجهة حلفائه إذا علم أن الثمن سيكون عودة جنوده في “أكياس جثث”.
ثانيا: العقوبات الاقتصادية
ودعا الكاتب إلى استغلال قوة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية -وهو ثالث أكبر اقتصاد عالمي- لفرض عقوبات، وحرمان الشركات الأميركية من الوصول إلى الأسواق الأوروبية، بدلا من الرضوخ للتعريفات الجمركية الأحادية التي يفرضها ترامب.
درس من الماضي
وأوضح الكاتب أن الخطوات الرمزية لا تكفي، فقد فشل إرسال أوروبا قوة صغيرة -تضم جنودا دانماركيين وفرنسيين وألمان وفنلنديين وبريطانيين- إلى غرينلاند في ردع ترامب، ولم تؤدِ المناورة العسكرية إلا لانزعاجه ورفع درجة التوتر.
وفي هذا الصدد، دعا الكاتب قادة أوروبا إلى النظر إلى تاريخهم، وتذكر أن تجربة استرضاء المعتدي لا تؤدي إلا إلى تغذية طموحاته.
وخلص الكاتب إلى أن المنطق نفسه ينطبق على الوضع الراهن، محذرا من أن ما يجري في غرينلاند اليوم قد يتكرر غدا في كندا، وأن على قادة أوروبا إدراك أن المقاومة الجدية هي وحدها القادرة على مواجهة مثل هذه التهديدات.
















