أحداثأهم الأحداثدولي

لماذا فشل الاحتلال في تجنيد عملاء داخل قيادة “حماس”؟

غزة ــ  الرأي الجديد

أكد خبراء أن فشل المنظومة الاستخبارية الإسرائيلية في اختراق حركة “حماس”، وزرع عملاء داخل بنيتها التنظيمية، كشف عجزًا عميقًا في أدواتها وقراءتها لطبيعة المقاومة.

قد أفقد هذا العجز الإسرائيلي، قدرتهاة على استباق القرارات المفصلية، أو التحكم بمسار الأحداث، رغم ما تمتلكه من تفوق تكنولوجي ودعم استخباري دولي.

تحولات الفشل الاستخباري الإسرائيلي

وقال الخبير الاستراتيجي والعسكري نضال أبو زيد إن منظومة الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، إلى جانب الموساد والشاباك، تقوم على ما يُعرف بعقيدة الاستخبارات الهجومية، وهي الركيزة القتالية الأساسية لهذه الأجهزة. غير أن هذه المنظومة فشلت فشلًا واضحًا في قطاع غزة حتى أغسطس/آب 2024، وهو ما تُرجم بإقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أهارون هاليفا، وتعيين الجنرال شلومو بندر خلفًا له.

وأوضح أبو زيد في حديث ل”قدس برس” أن بندر، القادم من خلفية عملياتية، انتهج مسارًا مختلفًا يقوم على توسيع تجنيد العملاء بدل الاعتماد شبه الكامل على الاستخبارات التكنولوجية. فقبل تعيينه، كانت إسرائيل تعتمد على معادلة “الثلثين مقابل الثلث”، أي ثلثي الجهد الاستخباري قائم على التكنولوجيا (الطائرات المسيّرة، أنظمة الذكاء الاصطناعي، التنصت)، مقابل حضور ضعيف للاستخبارات البشرية.

لكن الاستخبارات البشرية، بحسب أبو زيد، تحتاج إلى بيئة فوضى وانهيار اجتماعي لتنجح، وهي بيئة لم يتمكن الاحتلال من فرضها في غزة، ما حال دون اختراق البنية التنظيمية للمقاومة أو تجنيد عملاء مؤثرين داخلها. ولذلك، فإن معظم عمليات الاستهداف التي طالت قيادات أو بنى تنظيمية للمقاومة اعتمدت على الرصد التكنولوجي، لا على اختراقات بشرية.

وأشار إلى أن ما اعتبرته إسرائيل “نجاحًا استخباريًا” تحقق فقط بعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها نظاما غوسبيل ولافندر، بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية، ضمن عمليات تحليل البيانات وتتبع الأهداف. كما أكد أن الأجهزة الإسرائيلية لا تعمل منفردة، بل تحظى بدعم استخباري مباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا، يتجلى في تشغيل طائرات استطلاع متطورة مثل الطائرة البريطانية Shadow R1 التي تنطلق من قاعدة في قبرص وتشارك في رصد تحركات قيادات المقاومة.

وفي المقابل، أوضح أبو زيد أن المقاومة الفلسطينية طوّرت إجراءات استخبارية مضادة، شملت إخفاء ملامح المقاومين، كاستخدام النظارات الشمسية حتى ليلًا، ووضع بطانيات على الأكتاف لكسر بصمة الشكل والحرارة، بهدف تعطيل أنظمة الرصد الحراري والبصري.

وخلاصة هذا المسار، وفق أبو زيد، أن الاحتلال فشل فشلًا ذريعًا استخباريًا في غزة، ولم يحقق اختراقًا حقيقيًا في بنية المقاومة أو حاضنتها الشعبية، ما دفعه إلى الانتقال من خيار “العملاء” إلى خيار “الوكلاء”، عبر دعم جماعات وميليشيات محلية مرتبطة به، كبديل عن الاختراق المباشر.

كفاءة أمن المقاومة

   القيادة السياسية لحماس

من جهته، قال أستاذ حل النزاعات والخبير في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور إن لجان التحقيق التي شكّلها الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، إضافة إلى استقالة رئيس الاستخبارات العسكرية وتحمله مسؤولية فشل السابع من أكتوبر، تشكل اعترافًا صريحًا بعجز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن معرفة قرار حركة حماس بتنفيذ عملية “طوفان الأقصى”.

وأكد الأعور في حديث ل”قدس برس” أن هذه الاعترافات تعني بوضوح فشل إسرائيل في زرع عملاء داخل قيادة حماس على مدى سنوات طويلة، لا تقل عن عقد كامل. كما أشار إلى أن محاولات زرع أجهزة تنصت في مناطق مثل الزوايدة وخان يونس أُحبطت، بل وأسفرت عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة عقيد، ما يعكس مستوى التحصين الأمني لدى المقاومة.

ورأى الأعور أن هذا الفشل يعود إلى عاملين متكاملين: الأول، كفاءة جهاز الأمن الداخلي لحماس وقدرته على التحصين ومنع الاختراق، والثاني، نجاح حماس في تنفيذ خديعة استراتيجية مركبة خلال العامين السابقين للسابع من أكتوبر، عبر الظهور بمظهر الحركة غير المعنية بالتصعيد، والانخراط في ترتيبات اقتصادية، مثل الأموال القطرية وتصاريح العمال.

وأضاف أن المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، تعاملت مع ملف غزة بعقلية اقتصادية مضللة، افترضت أن المال والتسهيلات كفيلة بضبط سلوك حماس، في حين كانت الحركة تُعد لعملية كبرى قلبت المعادلة.

وختم الأعور بالقول إن إسرائيل لم تفشل أمنيًا فقط، بل فشلت سياسيًا واستراتيجيًا في إدارة ملف غزة، وإن هذا الفشل هو نتيجة مباشرة لخداع ناجح تعرّضت له المؤسسة الأمنية والسياسية معًا، في ظل غياب عقيدة واقعية للتعامل مع المقاومة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في ٢٧ كانون الاول/ديسمبر الماضي إن المخابرات الإسرائيلية فشلت في تجنيد أي قيادي أو مسؤول في الجناح العسكري أو السياسي لحركة حماس منذ الانسحاب من غزة عام 2005.

شاهد أيضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى