يوم تسلم شهادة ميلادهما.. فلسطيني يفقد توأميه بقصف إسرائيلي في غزة

غزة ــ الرأي الجديد
لم يكن الشاب الفلسطيني محمد أبو القمصان، يتخيل أن تتحول فرحته بتوأميه إلى حزن وقهر لا يوصف، بعد أن سفك قصف إسرائيلي دمهما، وهما في مهدهما بعد استهداف شقة سكنية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
محمد وزوجته جمانة عرفة، النازحان من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح (وسط)، استقبلا قبل 3 أيام فقط توأميهما آيسل (أنثى) وآسر (ذكر)، بعد عملية قيصرية صعبة.
وملأت الفرحة قلبي الزوجين وعائلتيهما بقدوم التوأمين، لا سيما وأنهما كانا يترقبان حياتهم الجديدة التي ستملأها ضحكات الأطفال، قبل أن يسلب الجيش الإسرائيلي هذه الفرحة مبكرًا.
وبينما خرج محمد مسرعا من منزله صباح الثلاثاء، فرحًا بموعد تسلم شهادة ميلاد طفليه، تلقى اتصالاً هاتفيًا يخبره باستهداف المدفعية الإسرائيلية المتمركزة شرق مدينة دير البلح الشقة السكنية التي كانت تؤوي عائلته النازحة.
اتصال سريع قلب حياة محمد رأسًا على عقب، ودفعه إلى التوجه لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح على وجه السرعة، وقلبه ينبض بالخوف والقلق على مصير عائلته.
يا الله، مقطع مؤلم وتفاصيل الحكاية قاتلة.
محمد أبو القمصان، النازح من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح في وسط القطاع، ذهب لاستخراج شهادات ميلاد لطفليه اللذين ولدا قبل أربعة أيام. وعندما عاد، وجدهم قد قُتلوا مع زوجته في غارة إسرائيلية على منزلهم.
قبل أربعة أيام، كان سعيداً جداً… pic.twitter.com/7LLlI5xXdZ
— Tamer | تامر (@tamerqdh) August 13, 2024
وصل محمد إلى المستشفى شاحب الوجه وقلبه يخفق بسرعة، ويحمل بيديه شهادة ميلاد طفليه، يأمل أن يسمع خبرًا يكذب ما وصل إليه، ويطفئ نار قلبه، ويطمئنه على مصير زوجته وطفليه.
وبمجرد أن شاهد عائلته تقف على أبواب ثلاجة الموتى داخل المستشفى، انهار باكيًا بحرقة، ولم يتمالك نفسه، وفقد أعصابه من هول الصدمة التي كانت أكبر من أن يتحملها عقل وقلب.
سقط الأب مغشيا عليه
ويقول أبو القمصان، وهو ينظر إلى الشهادة الرسمية التي كانت ستثبت قدوم مولوديه: “قبل قليل أصدرت شهادة الميلاد لآيسل وآسر، فقد ولدا قبل يومين فقط… والله لست محظوظًا”.
وانهار محمد باكيًا وسقط مغشيًا عليه من هول الصدمة، ويتابع القول بعدما تمالك نفسه واستجمع قواه: “ذهبت لتسلم الشهادة، وجاءني اتصال بأن الشقة استهدفت، ولم أتوقع أن أجدهم قد استشهدوا جميعا”.
ولم يبق لمحمد سوى ذكريات قصيرة جدًا عاش فيها أجمل لحظات العمر مع طفليه وزوجته وعائلته.
وصباح الثلاثاء، استشهدت جمانة فريد عرفة وطفليها التوأم حديثي الولادة آيسل وآسر أبو القمصان، ووالدتها ريم البطراوي في قصف مدفعي إسرائيلي لشقة سكنية في أبراج القسطل شرق مدينة دير البلح، دون سابق إنذار.
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 132 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.